في كل مرة تمر بها دول الخليج بأزمة سياسية أو أمنية أو اقتصادية، لا يكون الاختبار موجهًا إلى تلك الدول وحدها، بل إلى الوعي العربي بأكمله. فالأزمات لا تكشف فقط هشاشة التحالفات، بل تكشف أيضًا ما في الصدور من تضامن صادق أو شماتة كامنة.
الخليج، وفي مقدمته السعودية والإمارات، لم يكن يوم جزيرة معزولة عن محيطه العربي. هو عمق اقتصادي، ومتنفس استثماري، وسند سياسي في محطات مفصلية مرت بها عواصم عربية كثيرة. وعندما يتعرض هذا العمق للاهتزاز، فإن الارتدادات لا تتوقف عند حدوده الجغرافية، بل تمتد إلى الإقليم كله.
المؤسف أن بعض ردود الفعل العربية لا ترتقي إلى مستوى الحدث. هناك من يراقب ببرود، وهناك من يتشفى وكأن ما يحدث تصفية حسابات تاريخية مع الناجح.
استقرار الخليج ليس مِنّةً على أحد، بل هو جزء من توازن عربي أشمل، وأي خلل فيه ينعكس على العمالة، والتحويلات، والاستثمارات، وحتى على الاستقرار السياسي في أكثر من بلد.
التضامن الحقيقي لا يعني التطبيل، كما أن النقد لا يعني الشماتة. بين هذين الحدّين مساحة واسعة اسمها المسؤولية. مسؤولية أن نفهم أن سقوط ركيزة عربية لن يرفع أحد، وأن إضعاف مركز ثقل لن يصنع قوة بديلة بقدر ما يفتح فراغًا تتسلل منه مشاريع خارجية.
في لحظات الأزمات، تُختبر الأخوة فعلًا لا قولًا. فإما أن نرتقي إلى وعي المصلحة المشتركة، أو نظل أسرى عقدة المقارنة. وأزمات الخليج اليوم ليست سوى مرآة تعكس سؤالًا أكبر: هل ما زال في الجسد العربي نبض تضامن حقيقي، أم أن الشعارات سبقت القلوب؟