آخر تحديث :الجمعة-06 مارس 2026-01:53ص

بصمات هؤلاء ألذين لا يشبهون غيرهم

الخميس - 05 مارس 2026 - الساعة 05:29 م
عبدالفتاح الحكيمي

بقلم: عبدالفتاح الحكيمي
- ارشيف الكاتب


بقلم/ عبدالفتاح الحكيمي


تفاجأت عندما قال لي صاحب بقالة مصري في القاهرة قبل 28 سنة أن أفضل زيوت الطهي عندهم (أليمني).

كنت أسأل الرجل فقط عن أسعار المواد الغذائية لمقارنة المعيشة عندنا مع إخوتنا المصريين.


أشار إلى علبة زيت كريستال بلاستيكية كبيرة فخمة متلألئة في الرف من صناعة معامل شركات هائل سعيد أنعم وصوابين غسيل ومنظفات منزلية فاخرة بالمسمى التجاري نفسه.


بعد أيام فقط أواخر يونيو 1998م منحت شركات هائل سعيد في القاهرة جائزة الإيزو العالمية عن جودة منتجاتها أمام منافسة شرسة لشركات عالمية معروفة.


*تضحيات المؤسس*

في الكتاب ألذي ألفه الأستاذ عبدالسلام الأثوري عن سيرة الراحل المؤسس هائل سعيد أنعم نكتشف كيف حول الرجل عثراته الأولى في مصانع الحوبان للحلويات والبسكويت إلى مجد لاحق, وخسارته المالية لترسيخ أقدامه إلى ثوابت أخلاقية في عالم التجارة والصناعة.


لم يرض الرجل عن مستوى جودة منتجات الحلويات والمعجنات وخسر الكثير في البداية لكنه استعان بعدها ببيوت خبرة عالمية إنجليزية بوجه خاص قفزت بتجارته وصناعته نحو المنافسة.


ومن ثقة الشركات البريطانية بنزاهة مقاييس جودة هذا البيت التجاري منحته لاحقاً العديد منها تراخيص إنتاج المشروبات والسمن والصابون والزيوت والطلاء والعطور والسجائر والمواد البلاستيكية والكيماويات بمواصفات أوروبية.


في اليمن بإمكانك أن تبيع أي شيء وتحقيق أرباح طائلة ببضاعة رديئة في وقت قياسي مع قليل من الدعاية الإعلامية المبالغ فيها لكنك لن تكسب ثقة الناس واحترامهم حين يكتشفون رداءة المنتجات بعد ذلك.

ألأخلاق والقيم في عالم الصناعة والتجارة أهم من الأرباح..

قد يكسب التاجر الكثير من المال والثروة بسمعة سيئة, وقد يخسر صاحب التجارة الحلال الثروة وتبقى سمعته الطيبة والعطرة كرأسمال وحيد.

عندما نسمع مؤخراً عن استحواذ هذه المجموعة المباركة على شركة بيسكو مصر وشركات إنتاج أخرى في الإمارات وإعادة تأهيلها وتشغيلها بإدارة وعقلية يمنية لا نستغرب ذلك من بلدان عريقة تضع معايير ومقاييس الجودة في أولويات أخلاقياتها الصناعية ومنح ثقتها لبيت تجاري سبقته سمعته وتنافس منتجاته بقوة في أسواق ماليزيا وبريطانيا والسعودية وغيرها.

وعندما تسمع عن بضائع ومنتجات يمنية تباع في بلدان أخرى شهيرة إعلم أنه سبق ذلك وصول سمعة خاصة للشركات المنتجة.


*لا يشبهون غيرهم*


مثلما يقال في مجال الفنون عن نكهة وطابع خاص يميز كل فنان فتوجد كذلك بصمة خاصة في شكل ومضمون المنتجات الصناعية والأعمال الإنشائية الخدمية والتنموية المختلفة لمجموعة شركات هائل سعيد أنعم كذلك جودة قمح مطاحن الغلال ونقاوة الدقيق ومعامل السكر وغيرها.


ألزيوت والأغذية لا تشبه غيرها وتفضلها ربات البيوت أكثر والمدارس والطرقات والمساجد التي تنفذها المجموعة كأعمال خيرية غالباً لها طراز وملامح خاصة مريحة لا تترك ثغرات بل تضيف مسحات رونق وجمال ومواصفات خاصة.


إرتبط تطور المجموعة قرابة 80 عاماً بانتقالها من عقلية البيع والشراء التقليدية في السوق إلى المؤسسية التنموية المنتجة والمبدعة في إعادة تأهيل الإنسان اليمني وإطلاق القدرات حتى تحولت أخلاقيات الإنتاج والإبتكار إلى ثقافة يومية كما قال الأستاذ نبيل هائل رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لإقليم اليمن بالمجموعة في لقاءآته التشاورية مؤخراً مع موظفي المجموعة تحت شعار(نبتكر لننمو.. وفاء للجذور وصناعة المستقبل).

لذلك لم تحصد المجموعة شهادات جودة الإيزو وحدها عن المنتجات وأضافت لها في 20 فبراير الماضي أيضاً شهادة(أفضل صاحب عمل في الشرق الأوسط) حيث بيئة وظروف العمل الإدارية المتميزة والبنى التحتية المواكبة لتنمية وتأهيل قدرات الإنسان اليمني نحو المستقبل.

وفي هذا الشهر الفضيل يقفز إسم هذه المجموعة المباركة أيضاً كرمز آخر وعنوان للخير والعطاء والإنفاق بسخاء لوجه الله الكريم بمستوى ما بلغته سمعتها الإخلاقية العالية في عالم التجارة والصناعة والإستثمار.