آخر تحديث :الجمعة-06 مارس 2026-02:40م

السنوار .. بطل افتخر به الوجود، ورمز تباهى به الخلود

الجمعة - 06 مارس 2026 - الساعة 03:44 ص
محمد خالد الحسيني

بقلم: محمد خالد الحسيني
- ارشيف الكاتب


اليوم عَقدتُ لقاءً بالقائد الســنوار، وعدد من القادة الكبار، جلسنا معاً في مكانٍ غير معروف، وعلى الرغم من المكانة الرفيعة لجميع القادة الكبار، إلا أن تركيزي انصب نحو القائد الســنوار بطريقة هستيرية، كنت أحملق في عينيه تلك العينين التي طالما هابها العالم وأرعبت الخصوم وأخافت وأربكت الأعداء .وكنت أسمع لصوت الســنوار، ومن لا يشتاق لسماع ذلك الصوت، نعم صوت الســـنوار، كنت استمع لصوته بإنصاتٍ عجيب، كالذي يخاف أن تفوته كلمة او تضيع منه عباره، وكنت اتفحص في ملامحه كمن يخاف أن تفوته أي لفتة او اي لقطة .

صدقوني كانت هذه هي مشاعري الحقيقية التي لم استطع ان أخفيها أمام الســـنوار ولا أستطيع أن أكتمها عنكم .

اضع ودفء، مؤكدًا عظمته الإنسانية والروحية رغم قوته ومهابته .

قُلتُ له بعفوية تامة، يالك من عظيم، افتخر به الوجود، وتباهى به الخلود، اعتز بك الكون، وَلم أستطع كبح مشاعري، فتقدمت ووُضعت قبلة على جبينه، هكذا تصرفت لا أدري لماذا ولا أعلم ما الذي دفعني إلى ذلك التصرف، سوى أن الذي أمامي هو الســـنوار .

هذا الرجل العظيم بشجاعته، بشدته، بتفرده، بمهابته، لوتعلمون ما أطيبه ما أقربه ما أجمل قلبه وما أحلى روحه، أثناء وضع قبلتي على جبينه، بادَلني الســنوار نفس المشاعر بت

وشرّفْتَ كل حُر في العالم، وردَدَّت الأصقاع صدى اسمك ورسمك ونهايتك الحمراء الملحمية .

لمع اسمك في سماء المجد، وكان وجودك بمثابة قيمة عظيمة ازدان بها الزمان والمكان .

كنت البطل الذي بعد طول انتظار وجدناه، وكنت البطل الذي بعد طول أمل ورجاء افتقدناه .

كلماتك رصاص حي ومباشر، قراراتك يجب أن تنفذ وبأسرع وقت، نبوءاتك نلتمسها يوما بعد يوم .

ابتسم نحوي وداعبني قائلاً رفقاً بنا يا مولانا .

رد عليّ بهذه اللهجة، وخاطبني بهذه الطريقة، بتواضع يجعلك تصاب بالدهشة والذهول، وتكاد لا تصدق أن الذي أمامك الســنوار .

بها في سلة المهملات وطيِّ الكتمان، كانت النتيجة ذلك الطـوفان الذي بدأتموه ومن تلك اللحظة لم يتوقكان يجلس على مقعدٍ يشبه الأريكة، مرتدياً بدلته وجزمته، ويجلس جلسته الشهيره، واضعاً قدم على قدم .

تحدثنا عن إرادتهم، عن الإنجازات، والآثار العميقة لما بدأوه من معارك ومغامرات، وكيف أن تأثيرهم يمتد ويكبر كطـوفان لا يهدأ .

قلت له إن الشرارة التي أشعلتها أنت ورفاقك لم تنطفىء وأن الإرادة التي أطلقتها لم تنكفىء، وأن المغامرة التي فجرتها لا تزال شظاياها تتناثر وأن ما كنت تسعى إليه من توريط العالم والمنطقة بحرب شاملة تحرق الأخضر واليابس قد تحقق .

بعد أن خذلكم العالم، وبعد أن كادت القضية أن تموت وَيُلقى

ف، لازال يكبر وينموا ويتوسع وهاهو اليوم طـوفاناً كطـوفان نوح يكاد أن يغرق الجميع .

طــوفانك الهادر، يمتد يوماً بعد آخر وأثره يكبر ويتصاعد، والنتائج كما حددتها أنت قبل أن تبدأ المعركة .

ولا عاصم اليوم من أمر الله .. إلا من رحم .

بدا على ملامح الســsوار الجِديّة والوقار، ثم هزَّ رأسه وقال، الحق طريقه طويل لكنه يصل، قد تتأخر الحقيقة، في الظهور، لكنها في النهاية تصل، في نهاية المطاف تنتصر التضحيات، وتعلوا الرايات، حتى لو طال الطريق .

كان اللقاء مثيراً ومدهشاً، كتجربة عميقة،

مليئة بالأسرار، وممتعة حدّ الانبهار .

لِيقْطعَ حَبلَ الوصال فزعي من النوم،

لكن

كأن روحي عاشت اللقاء حقيقةً .. بتفاصيله، كأن روحي عانقت روح الســنوار، وعاشت معه لحظات عمر كامل .