آخر تحديث :السبت-07 مارس 2026-06:27ص

صنعاء بين لحظة الضعف الإيراني وفرصة الحسم اليمني

الجمعة - 06 مارس 2026 - الساعة 06:54 م
العميد طارق علي ناصر هادي

بقلم: العميد طارق علي ناصر هادي
- ارشيف الكاتب


بينما تنشغل المنطقة بمواجهة مباشرة وغير مسبوقة بين المحور الإيراني من جهة، والولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة أخرى، يبرز السؤال الوجودي والأهم في المشهد اليمني: هل حانت لحظة الخلاص من الحوثيين في صنعاء؟

إن التاريخ يعلمنا دائمًا أن خرائط النفوذ تُرسم في لحظات الصراع الكبرى، واليوم تبدو الظروف مهيأة لتحويل الدفاع إلى هجوم كاسح، ويتضح ذلك في النقاط التالية:

أولاً: سقوط مظلة الحماية الإقليمية ..

استمرت هذه المظلة لسنوات طويلة، حيث استغل الحوثيون التوازنات الإقليمية وحالة "اللا حرب واللا سلم" التي عاشتها المنطقة لتعزيز نفوذهم. لكن المعادلة اليوم تبدلت؛ فـانشغال حزب الله بجراحه في لبنان، واضطرار طهران للتركيز على الدفاع عن أمنها القومي المباشر، قد يدفع بذراعها في اليمن إلى حالة من اليُتم الاستراتيجي.

كما أن تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر حوّلهم من فصيل محلي يدّعي المطالبة بحقوق سياسية إلى مصدر تهديد مباشر للتجارة الدولية، وهو ما جعلهم في نظر القوى الكبرى أقرب إلى عصابة قرصنة تهدد الأمن البحري العالمي، الأمر الذي قد يدفع باتجاه تحجيمهم أو القضاء عليهم إذا لزم الأمر.


ثانياً: استراتيجية الإطباق الشامل ..

إن الدخول إلى صنعاء والقضاء على المشروع الحوثي لا يمكن أن يتحقق بضربات جوية فقط، بل يتطلب تكاملًا عسكريًا متعدد الأبعاد يقوم على عدة ركائز:

توحيد البندقية اليمنية عبر إنهاء التباينات بين القوى العسكرية المناهضة للحوثيين، وهي: الجيش الوطني، وقوات العمالقة الجنوبية، وحراس الجمهورية، تحت قيادة عملياتية موحدة.

تحريك جبهة الحديدة ليس فقط للضغط، بل لاستعادتها بالكامل، بما يعني السيطرة على الموانئ وتجفيف منابع السلاح والتمويل والتهريب.

الزحف التدريجي نحو طوق صنعاء مع تفعيل جبهات نهم وبني حشيش والجوف بالتزامن مع انتفاضة شعبية داخلية، الأمر الذي قد يضع الجماعة في حالة ارتباك أمني يصعب عليها احتواؤه.


ثالثاً: المقايضة الكبرى (واشنطن – طهران) ..

ينبغي على القوى السياسية اليمنية استغلال الرغبة الأمريكية في الضغط على وكلاء إيران في المنطقة. إن تحريك الجبهات في هذه المرحلة قد يحظى بدعم لوجستي واستخباراتي غير مسبوق، خاصة وأن العالم يسعى لتأمين ممرات التجارة العالمية، وهو أمر يصعب تحقيقه ما دامت صنعاء تحت سيطرة الحوثيين.


لا نصر بلا ثمن

رغم الفرصة التي قد تبدو مواتية، إلا أن هناك عوائق لا بد من تجاوزها، وفي مقدمتها الألغام السياسية. فالـحوثيون بارعون في استخدام ملف المفاوضات للمناورة كلما اشتد عليهم الضغط العسكري.

كما أن التكلفة البشرية تمثل تحديًا كبيرًا، إذ تسعى الجماعة باستمرار إلى استخدام المدنيين في صنعاء وغيرها كدروع بشرية، وهو ما يتطلب استراتيجية عسكرية تعتمد على العمليات الدقيقة والالتفاف التكتيكي بدلًا من الصدام المباشر المدمر.


ختامـُا: إن التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، قد يمثل فرصة نادرة لاستعادة الدولة اليمنية. فالتحرك في هذه اللحظة يعني استثمار حالة الضعف التي قد تعيشها طهران، أما الانتظار فقد يمنح الميليشيا المزيد من الوقت لإعادة ترتيب صفوفها استعدادًا لجولة صراع جديدة.

إن صنعاء اليوم قد تكون أقرب من أي وقت مضى، شريطة توفر الإرادة السياسية والقرار العسكري الموحد نحو الهدف الذي يجمعهم .