آخر تحديث :السبت-07 مارس 2026-05:02ص

العدوان على إيران .. صراع النفوذ وإعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط

الجمعة - 06 مارس 2026 - الساعة 11:39 م
نجيب الكمالي

بقلم: نجيب الكمالي
- ارشيف الكاتب


مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، برز العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير 2026 كحدث محوري يثير التساؤلات حول دوافعه الحقيقية وأبعاده الاستراتيجية. هذا العدوان لم يكن حادثًا عابرًا، بل جزءًا من صراع أوسع على النفوذ بين القوى الكبرى في العالم، حيث تواجه الولايات المتحدة أزمات اقتصادية وسياسية متفاقمة، تجعل الحفاظ على هيمنتها العالمية أولوية استراتيجية.

من منظور إقليمي، تُعتبر إيران نقطة محورية في شبكة تحالفات تربطها بقوى منافسة مثل الصين وروسيا، ما يجعلها هدفًا رئيسيًا لجهود السيطرة والتأثير. وتعتمد الولايات المتحدة في هذا الإطار على تحالفاتها الاستراتيجية مع دول مثل إسرائيل لتثبيت التوازنات السياسية والعسكرية بما يخدم مصالحها، مستغلة خطاب "تحرير الشعب الإيراني" كذريعة لتبرير العمليات العسكرية.

إلا أن الضربات الإيرانية المضادة على قواعد إسرائيلية وأمريكية تكشف عن خطورة تحول النزاع إلى صراع إقليمي أوسع قد يمتد إلى دول أخرى، ما يرفع سقف المخاطر على الاستقرار في الشرق الأوسط. هذه الديناميات تتزامن مع تصاعد النزعة العسكرية عالميًا وزيادة ميزانيات الدفاع وتسارع سباق التسلح بين القوى الكبرى، مما يضاعف أعباء الشعوب ويزيد احتمالات الاضطرابات الدولية.

ويشير بعض المحللين إلى أن أي توسع محتمل للصراع سيكون مكلفًا ومعقدًا، نتيجة حجم إيران الجغرافي، قوتها العسكرية، وشبكة تحالفاتها الإقليمية، ما يطرح تساؤلات حول جدوى التصعيد العسكري الأمريكي في المنطقة. وفي المقابل، قد يؤدي أي تراجع أمريكي إلى إعادة رسم ميزان القوى الذي اعتمدت عليه إسرائيل لعقود، ما يضعف مشروع "إسرائيل الكبرى" ويعيد تشكيل التحالفات الإقليمية، مع انعكاسات محتملة على السياسات الغربية أيضًا، خاصة في ظل محاولات بعض العواصم التحرر من نفوذ لوبيات مالية وسياسية كانت تتحكم في القرار الدولي.

سواء تحققت هذه التوقعات أم لم تتحقق، تظل المنطقة على مفترق طرق استراتيجي، تمر بمرحلة استثنائية من التوتر. ويظل الفهم العميق لدوافع الحرب وأبعادها الاستراتيجية خطوة أساسية نحو حماية سيادة الدول، ضمان استقرارها، وتحقيق مستقبل أكثر أمانًا للشرق الأوسط والعالم.