آخر تحديث :السبت-07 مارس 2026-05:02ص

خطر المخدرات شباب بلا مستقبل في ظل غياب برامج التأهيل.

السبت - 07 مارس 2026 - الساعة 12:27 ص
نايل عارف العمادي

بقلم: نايل عارف العمادي
- ارشيف الكاتب


تشهد العاصمة عدن في الآونة الأخيرة تزايداً مقلقاً في انتشار المخدرات بين أوساط الشباب في ظاهرة باتت تهدد النسيج الاجتماعي ومستقبل جيل كامل. فقد ارتفع عدد المتعاطين للحبوب المخدرة ومادة الحشيش بشكل لافت ولم يعد الأمر مقتصراً على فئة معينة من الشباب بل امتد ليطال فتيات أيضاً في مؤشر خطير على اتساع رقعة هذه الآفة داخل المجتمع.


وتكشف جولة في السجون حجم الكارثة الحقيقية التي تعيشها المدينة فالمئات من الشباب من مختلف الأعمار يقبعون خلف القضبان بسبب تورطهم في قضايا مرتبطة بالمخدرات كثير منهم لم يكونوا مجرمين بطبيعتهم بل ضحايا الإدمان والانزلاق التدريجي نحو طريق مظلم أنهى أحلامهم وبدد مستقبلهم ليجدوا أنفسهم بين جدران السجن بدلاً من مقاعد الدراسة أو مواقع العمل.


غير أن الجانب الأكثر إيلاماً في هذه المأساة يتمثل في غياب برامج متخصصة لإعادة تأهيل هؤلاء الشباب أو علاجهم من الإدمان فبدلاً من أن تتحول السجون إلى محطات إصلاح وإعادة بناء للحياة يظل كثير من المدمنين عالقين في دائرة العقاب دون أن تتوفر لهم فرص حقيقية للعلاج أو إعادة الاندماج في المجتمع.


ومواجهة خطر المخدرات في عدن لم تعد مسألة أمنية فقط بل قضية مجتمعية تتطلب استراتيجية شاملة تشمل التوعية، وتعزيز الرقابة وإطلاق مراكز متخصصة لعلاج الإدمان وإعادة التأهيل فالشباب الذين سقطوا في فخ المخدرات ما زالوا بحاجة إلى فرصة جديدة للحياة وفرصة لإنقاذ ما تبقى من مستقبلهم قبل أن تتسع دائرة الضياع أكثر.



فعلى أئمة المساجد واللجان المجتمعية تكثيف الجهود في توعية الشباب بخطورة المخدرات وآثارها المدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع، من خلال الخطب الدينية والندوات التوعوية والأنشطة المجتمعية التي تستهدف الفئات العمرية الأكثر عرضة للوقوع في فخ الإدمان. كما ينبغي تعزيز دور المدارس والجامعات ومنظمات المجتمع المدني في نشر ثقافة الوعي والوقاية، وتوجيه الشباب نحو مسارات إيجابية في التعليم والعمل والأنشطة الرياضية والثقافية.


وفي المقابل، يتطلب الأمر أيضاً تحركاً جاداً من الجهات المختصة لتشديد الرقابة على شبكات تهريب وترويج المخدرات، والعمل على ملاحقة المتورطين في هذه التجارة التي تستهدف مستقبل المجتمع. فحماية الشباب ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تتكامل فيها جهود المؤسسات الرسمية والدينية والمجتمعية، بهدف إنقاذ جيل كامل من الضياع وبناء مجتمع أكثر أمناً واستقراراً.