آخر تحديث :السبت-07 مارس 2026-02:53م

الأمن مسؤولية وليست لافتة اعلانية

السبت - 07 مارس 2026 - الساعة 06:19 ص
احمد الدثني

بقلم: احمد الدثني
- ارشيف الكاتب


في الدول التي تحترم نفسها، لا يُمنع السلاح من أيدي الناس إلا حين تكون الدولة قادرة على حماية الجميع دون استثناء. فالأمن ليس شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُحمل على الأكتاف.

اليوم نشهد في بعض مناطق اليمن انتشار قوات حديثة التنظيم، يقال إنها جاءت لضبط الأمن وإنهاء الفوضى، وأول قراراتها منع حمل السلاح الشخصي، خصوصًا في محافظة حضرموت. من حيث المبدأ، هذا قرار محمود، بل هو حلم قديم لكل مواطن يريد أن يعيش في ظل دولة لا في ظل البنادق.

لكن المشكلة لا تكمن في القرار، بل في القدرة على تنفيذه.

قبل ساعات فقط، حدث موقف بسيط في ظاهره، لكنه عميق الدلالة. عابر سبيل طاردته قضية ثأر قبلي، فالتجأ إلى حراسة مجمع واحة الخشعة طلبًا للحماية. وعندما اتصلنا بأقرب نقطة أمنية تابعة لتلك القوات، ظننا أن الأمر لن يستغرق أكثر من دقائق. فالقوة التي تمنع السلاح من الناس لا بد أنها مستعدة لتحمل مسؤولية أمنهم.

لكن شيئًا لم يحدث.

لم تتحرك دورية، ولم يصل جندي، ولم يظهر أي أثر لما يسمى “فرض الأمن”. وبقي الرجل تحت تهديد الخطر، إلى أن تولّت قبائل آل الحمير النهدي والمصعبين، أصحاب المجمع، حماية الموقف وإنهاء الأزمة.

هنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاهله:

إذا كنتم تمنعون الناس من حماية أنفسهم، فمن سيحميهم حين تتأخر الدولة؟

القبيلة في اليمن ليست مجرد تقليد اجتماعي، بل نظام حماية نشأ حين غابت الدولة. وإذا عادت الدولة حقًا، فنحن أول من يرحب بغياب البندقية من أكتاف الرجال. لكن الدولة لا تعود بالقرارات، بل بالفعل.

من السهل أن تُنشأ نقاط تفتيش، وأن تُرفع الشعارات، وأن تُصدر التعليمات بمنع السلاح. أما الصعب فهو أن تكون قادرًا على التدخل في اللحظة التي يحتاجك فيها الناس.

الناس في حضرموت واليمن عمومًا ليسوا عشاق فوضى، ولا هواة سلاح. هم فقط يريدون أن يطمئنوا أن هناك من سيصل حين يطلبون النجدة.

فإن كنتم قادرين على ذلك، فنحن أول من يصفق لكم.

أما إن كان منع السلاح يقابله غياب عند الحاجة، فالأمر لا يصبح تنظيمًا للأمن، بل تعريضًا للناس للخطر.

لهذا نقولها بوضوح:

لا تمنعوا السلاح من أيدي الناس إلا وأنتم قادرون على حمايتهم.

فإن لم تكونوا كذلك، فاتركوا لهم ما يدافعون به عن أنفسهم… أو تنحّوا عن الطريق.