في الثامن من مارس من كل عام يضبط العالم ساعته على توقيت الإنجازات النسوية، وفي اليمن وتحديداً من سهول تِهامة الضاربة في جذور التاريخ تبرز صورة ( المرأة التِهامية ) كأصدق تعبير عن الصمود، والعطاء، والجمال الفطري الذي لم تلوثه عواصف الزمن.
المرأة التِهامية ليست مجرد رقم في التعداد السكاني، بل هي محور الحياة الاجتماعية والاقتصادية في القرى التِهامية، تسبق المرأة ضوء الفجر إلى الحقول، تحمل على عاتقها أمانة الأرض، تزرع السنابل بيد، وتحتضن الطفولة باليد الأخرى.
هي الخبيرة بالفصول، والمؤتمنة على بذور الذرة والسمسم، وهي التي حولت القش و الخزف إلى صناعات يدوية تُنافس في جودتها وجمالها، لتكون بذلك شريكاً اقتصادياً فاعلاً لا يقل شأناً عن الرجل.
يتجلى الرقي التِهامي في تفاصيل زينة المرأة فهي التي جعلت من( الفل والمشموم ) لغةً للحب وللجمال.
وحين ترتدي ( المدرعة ) بألوانها الزاهية فإنها لا تلبس قطعة من قماش بل ترتدي هوية بصرية، تحكي قصة حضارة زبيد العلم، و باجل العراقة وصمود الحديدة.
هذا الجمال لم يكن يوماً عائقاً أمام قوتها، بل كان وقوداً لصبرها في مواجهة الظروف المعيشية الصعبة، ولهيب القيظ الذي لم يزدها إلا نضارةً وعزة.
لقد واجهت المرأة التِهامية خلال السنوات الأخيرة تحديات استثنائية من نزوح وفقر وتبعات حروب لكنها ظلت (النخلة) التي لا تنحني للريح.
المرأة في تِهامة هي صمام الأمان للأسرة، وهي من استطاعت بحكمتها الفطرية أن تدير الأزمات، وتحافظ على تماسك المجتمع، وتدفع بأبنائها نحو مقاعد الدراسة رغم شح الإمكانيات.
في يوم المرأة العالمي ننحني إجلالاً لهذه القامة السامقة ( المرأة التِهامية)، وأن تكريم المرأة التِهامية يبدأ من تمكينها تعليمياً، وصحياً، ودعم مشاريعها الحرفية والزراعية الصغيرة، وضمان وصول صوتها إلى مراكز صنع القرار.
فهي لم تعد تطالب بالاعتراف بدورها فقد نقشته بجهدها في صخور الجبال، ورمال السواحل، بل تطالب بحقها في حياة كريمة تليق بصبرها وتضحياتها.
الفضاء الذي لا يؤنّث لا يُعوَّل عليه، ستبقى ( المرأة التِهامية ) هي ملح الأرض، ونبض الساحل التِهامي، وشمس الأمل التي لا تغيب عن سماء اليمن.
كل عام و المرأة التِهامية والمرأة اليمنية وكل النساء في بقاع الأرض بخير ومحبة وسلام .