آخر تحديث :الإثنين-09 مارس 2026-09:39م

أصلحوا الطرقات أولاً ثم حاسبونا

الإثنين - 09 مارس 2026 - الساعة 08:21 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


في عالم التخطيط العمراني والسياسات العامة هناك قاعدة ذهبية تقول إن الواجبات تسبق الحقوق لكن حينما يتعلق الأمر بملف الفحص الدوري للسيارات ورسومه التي تُفرض على المواطن يبدو أننا أمام معادلة مقلوبة تضع العربة أمام الحصان وتجعل من المواطن الطرف الوحيد الذي يدفع الثمن.. مرتين !

من حق الدولة بل من واجبها أن تضمن سلامة المركبات التي تسير على الطرقات حفاظاً على الأرواح ولكن كيف يمكن لجهة رقابية أن تطالبني بمركبة سليمة فنياً وهي لم توفر لي طريقاً سليماً للسير عليه ؟

إن إجبار السائق على دفع رسوم فحص دوري ثم معاقبته بالرسوب في الفحص بسبب أعطال في المساعدات الإطارات أو نظام التعليق هي مفارقة صارخة لأن هذه الأعطال غالباً ما تكون نتيجة مباشرة لـ حفرة لم تعالجها البالدولة أو تخسفات في الطريق تشبه تضاريس الجبال .

حينما تصبح الرسوم جباية عندما تُفرض الرسوم والغرامات دون تقديم الخدمة المقابلة لها نخرج من دائرة التنظيم إلى دائرة ما يمكن تسميته بـ الفساد المقنن .

هذه الدائرة المفرغة تحول الفحص الدوري من إجراء سلامة إلى أداة جباية ترهق كاهل صاحب المركبة بينما تظل الجهات المسؤولة عن رصف وصيانة الطرق بعيدة عن أي محاسبة أو فحص دوري لأدائها .

إن المنطق السليم يقتضي التسلسل التالي:

تعبيد الطرق توفير بنية تحتية ومعايير جودة عالمية في الرصف .

فترة سماح إعطاء مهلة للمواطنين لتصحيح أوضاع مركباتهم بعد إصلاح الطرق ونؤكد بعد اصلاح الطرق .

الفحص والمحاسبة هنا وبكل حزم يحق للدولة فرض الرسوم ومخالفة المقصرين .

أن تطلب من المواطن الحفاظ على سلامة سيارته وسط غابة من الحفر هو كمن يطلب من شخص السباحة في حوض من الوحل دون أن تتسخ ثيابه ثم يعاقبه على اتساخها

السيارات ليست مجرد رفاهية بل هي وسيلة عيش وتنقّل أساسية واحترام المواطن يبدأ من احترام ممتلكاته لذا أصلحوا الطرقات وفّروا لنا شوارع تليق بالإنسان وعندها سنكون أول الطامحين للفحص والالتزام أما الاستمرار في جني الرسوم والطرق متهالكة فهو ليس تنظيماً بل هو استغلال لسطوة القانون لتغطية العجز في الأداء .