آخر تحديث :الثلاثاء-10 مارس 2026-10:58م

من قبل

الثلاثاء - 10 مارس 2026 - الساعة 05:39 م
محمد ناصر العاقل

بقلم: محمد ناصر العاقل
- ارشيف الكاتب


بعد أن ذكر الله تعالى في سورة الذاريات عقابه الذي أنزله بالمكذبين من قوم لوط وموسى وعاد وثمود ، عاد بالذكر على قوم نوح الذي سبقهم في الرسالة إلى قومه فنبه الله تعالى على ذلك بقوله ( *وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين* ) فنبه على أنه سابق في الزمان وإن تأخر في الذكر وعلى الذنب والجريمة وهي كفرهم بالله وتكذيبهم برسوله التي أجملها في قوله " إنهم كانوا قوما فاسقين "

فكان محل قوله *من قبل* ذا وقع جميل ومؤثر في نفس القارئ كأنها قرعة على السمع والقلب حافظت على الوزن وأعطت للنطق جمالا زائدا وتداركت التنبيه على الترتيب الزماني

ولعل فيها فائدة التنبيه على القاعدة الحقوقية التي تقول " بأن الحقوق لا تسقط بالتقادم " وكذاك الجرائم فيلزم الإنسان الذي عنده مظلمة أو حق لأحد من الخلق أن يسعى في التخلص من أثرها السيء الذي ستتركه على مسيرة حياته فما يليق بإنسان يريد بنفسه الخير أن يرضا لها أن تحمل مظلمة أو خلقا سيئا يعيق تقدمه إلا تخلص منه كي ينطلق حرا نشيطا محلقا ولو لم يملك إلا جمال روحه وسعادة نفسه


وأضيف إلى ذلك أن قوله تعالى " من قبل " اعترضت سياق الجملة ومن شأن الجمل الاعتراضية أنها توقف القارىء وتحبسه مع رغبته في وصل أطراف الكلام إلا هذا الوقف فإنه لم يشعر بذلك وإنما يشعرك بأنك وقفت على جمال وحسن ما وقفت عليه وبمدى الذوق الذي فاق فيه القرآن سائر الكلام فسبحان من أنزله


محمد العاقل