بقلم: حسين البهام
اليوم، تقف أبين مودعةً اللواء أبوبكر حسين؛ الرجل الذي قاد السفينة وسط أمواج هي الأكثر تعقيداً وحساسية في تاريخ المحافظة الحديث.
لقد اختلفت معه في ملفات الإدارة، وتنحيت عن منصبي كمدير عام للشباب والرياضة، وقارعته الرأي في قضايا الشأن العام، لكن الاختلاف لا يحجب شمس الحقيقة: لقد كان الرجل نموذجاً في التواضع وسعة الصدر، لم يستعلِ بالكرسي ولم يفرض هيبة مصطنعة، بل أدار "أبين" بعقل القائد وقلب الإنسان، مدركاً أن قيادة محافظة بهذا الثقل تحتاج إلى حكمة تفوق صرامة القرار.
في زمن كانت فيه أبين تمشي على حافة الانزلاق نحو الصدام، استطاع أبوبكر حسين بحنكته العسكرية وخبرته القيادية أن يجنبها ويلات مواجهات كان المواطن البسيط سيدفع ثمنها من دمه واستقراره. لقد مزج بين صرامة العسكري وحكمة القبيلة، وبين ضرورة الأمن وطموح التنمية، فكان عامل توازن حال دون انفجار الموقف في لحظات حرجة، تاركاً خلفه بصمات رجل مواقف لم يخذل أهله حين اشتدت المحن.
واليوم، تطوي أبين صفحة "الضرورة العسكرية" التي فرضتها الظروف القاسية، لتفتح صفحة "الأمل المدني" باستقبال المحافظ الدكتور مختار الرباش. إن استلام أكاديمي مدني لزمام الأمور يمثل تدشيناً لمرحلة يترقبها الجميع؛ عنوانها استعادة الوجه الحضاري، وإعادة الإعمار، ووضع الخدمات والمؤسسات والتعليم في صدارة الأولويات.
إننا ننتقل من مرحلة "طوق النجاة" إلى مرحلة "البناء"، وهو تحول لن يكتب له النجاح بجهد المحافظ وحده، بل بالالتفاف الشعبي الصادق خلف مشروع التغيير الحقيقي.
تقف أبين الآن بين تجربتين: تجربة عسكرية قادها رجل بحكمة ومسؤولية، ومشروع مدني تنموي يقوده أكاديمي يحمل رؤية النهوض. وما بين الوداع والاستقبال، تبقى الحقيقة الثابتة أن أبين أرض لا تموت، وأنها قادرة على كتابة فصل جديد من الاستقرار والازدهار، طالما توحدت إرادة أبنائها خلف هدف واحد: أن تعود أبين كما يستحقها أهلها.. أرضاً للحياة والبناء.