آخر تحديث :الخميس-23 أبريل 2026-03:41ص

بناء الإنسان… الطريق الحقيقي لنهضة أبين

الأحد - 15 مارس 2026 - الساعة 01:25 ص
فيصل المفلحي

بقلم: فيصل المفلحي
- ارشيف الكاتب


✒️/فيصل المفلحي

إمام وخطيب مسجد الإمام مالك رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم


تشهد محافظة أبين مرحلة جديدة مع تولّي قيادة جديدة مسؤولية إدارة شؤون المحافظة، وهي مسؤولية عظيمة، وأمانة ثقيلة أمام الله تعالى، ثم أمام الناس..


وقد عبّر محافظ المحافظة الدكتور /مختار الرباش الهيثمي في كلمته لأبناء أبين عن روح إيجابية تدعو إلى التكاتف والعمل المشترك لخدمة المحافظة والنهوض بها، وهي كلمات نرجو أن تتحول إلى برامج عمل، وخطط واضحة، ومشاريع نافعة تعود بالخير على المواطن والوطن.


إن محافظة أبين، بتاريخها العريق، ورجالها المخلصين، تمتلك من الطاقات البشرية، والإمكانات المجتمعية، ما يؤهلها لتكون نموذجًا في الاستقرار والتنمية، ومثالًا في التعاون والخدمة.


ولكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى رؤية واضحة، وإرادة صادقة، وإدارة حازمة، تقدم الأولويات الصحيحة، وتضع الأسس المتينة لبناء مجتمع قوي، ومستقبل مشرق، وواقع أفضل لأبناء المحافظة.


والحقيقة التي تؤكدها تجارب الأمم، وتشهد بها سير الشعوب، أن بناء الإنسان هو الأساس الحقيقي لكل نهضة، وأن التنمية الحقيقية لا تبدأ من الحجر ولا من المشاريع فقط، بل تبدأ أولًا من الإنسان الذي يدير المشاريع، ويحافظ على المؤسسات، ويصون المنجزات.


ومن هنا-قبل أن يضيعَ المرء في التفاصيل؛لأن الشيطان يكمن في التفاصيل -فإن من أهم الركائز التي ينبغي أن تحظى بعناية خاصة في أي مشروع إصلاحي أو تنموي ثلاث ركائز أساسية في بناء المجتمع، وإعداد الجيل، وصياغة المستقبل:


أولًا: الأم:فالأم هي المدرسة الأولى، وهي المغرس الذي تُغرس فيه القيم، والمنبع الذي تنبع منه الأخلاق،والمهد الذي تتربى فيه الأجيال.


فبصلاحها يصلح الجيل، وبحكمتها يستقيم المستقبل، وبتربيتها يُبنى الإنسان الصالح الذي ينفع أمته ووطنه.


ثانيًا: المعلم:

فالمعلم صانع العقول، وباني المعرفة، ومربي الأجيال. ومن خلاله تصاغ الشخصيات، وتتشكّل العقول، وتنهض الأمم..

فإذا كُرّم المعلم عُظِّمَ التعليم، وإذا صلح التعليم استقام المجتمع، وإذا استقام المجتمع تحققت النهضة والإصلاح.


ثالثًا: أئمة المساجد:

فالمساجد منابر الهدى، ومحاضن القيم، ومصادر التوجيه والإرشاد.


وأئمتها حماة الفكر، وحراس الأخلاق، وأصحاب الكلمة التي تصلح المجتمع إذا صلحت، وتوحد الصفوف إذا صدقت، وتثبت القيم إذا خلصت.


إن الاهتمام بهذه الركائز الثلاث لا يقل أهمية عن تحسين الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والطرق والصحة والتعليم، بل هو في الحقيقة الأساس الذي يضمن دوام الإصلاح، واستمرار التنمية، وثبات المنجزات.


وأبناء أبين اليوم يتطلعون إلى مرحلة يسودها العمل الجاد،والإخلاص الصادق، والإدارة الحكيمة، والعدل بين الناس؛ مرحلة توحد فيها الجهود، وتستثمر فيها الطاقات، وتتجاوز فيها الخلافات، وتقدم فيها مصلحة المحافظة على كل اعتبار.

إن الطريق إلى نهضة أبين يبدأ بإرادة صادقة، ورؤية واضحة، وبناء إنسان صالح يحمل القيم، ويصون الوطن، ويصنع المستقبل.


نسأل الله أن يوفق كل من يعمل بإخلاص لخدمة أبين وأهلها، وأن يجعل هذه المرحلة بداية خير، وفتح أمل، ومسيرة نهضة للمحافظة وأبنائها.


ملاحظة:

كتبت هذه النصيحة للدكتور مختار الرباش، لأنني أظن فيه قبول النصح، فقد نشأ على موائد القرآن، ونصحت بمحبة صادقة، بلا تزلف ولا مجاملة، وبعيدًا عن طلب القرب من المسؤولين، فنحن أرفع من ذلك..وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه..


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته