آخر تحديث :الثلاثاء-17 مارس 2026-11:01م

هامة لا تنحني وجراح تحكي قصة وطن

الثلاثاء - 17 مارس 2026 - الساعة 06:01 م
معاذ جلال العقربي

بقلم: معاذ جلال العقربي
- ارشيف الكاتب


في ذكرى التحرير الغالية التي تزامنت مع السابع والعشرين من رمضان المبارك نقف اجلالا امام قامة وطنية فذة لم تعرف المهادنة او الانكسار وهو الوالد المجاهد الشيخ العميد هاشم عبدالله الجنيدي قائد تحرير عدن الذي سطر ببطولاته انصع صفحات التضحية والفداء فكان في الميدان مرعبا ومرهبا لكل من تسول له نفسه المساس بالدين والعقيدة وسنة النبي الكريم مقبلا غير مدبر يقود الرجال بقلب ثابت وشجاعة نادرة لا يبتغي من وراء ذلك جاها ولا سلطانا بل كان همه الاول والاخير نصرة الحق ورفع راية الحرية في ارجاء المدينة التي احبها واخلص لها


وعندما وضعت الحرب اوزارها وانتهى ضجيج المعارك لم يتسابق هذا القائد الفذ على كراسي الحكم ولم يلهث خلف المناصب او المغانم المادية بل عاد بوقار الكبار الى منزله البسيط ليكون ابا لكل الشباب المقاتلين قبل ان يكون ابا لابنائه فمن اراد ان يعرف حقيقة تضحياته فلينظر الى جسده الذي يفيض بالجراح والاصابات التي تقف شاهدة على استبساله في ميادين القتال ومن اراد ان يعرف معدن اسرته فليتأمل في تلك التضحيات التي بدأت بالمال قبل انطلاق عاصفة الحزم وصولا الى اغلى ما يملكه الانسان حيث قدم ابناءه في سبيل القضية فمنهم من فقد عينه ومنهم من خرج من الاسر مثقلا بالشظايا وفاقدا للسمع دون ان يمنوا على الوطن بتضحياتهم


ان حياة العميد هاشم الجنيدي هي تجسيد حي لمعنى الزهد والنزاهة فبرغم عظمة دوره في التحرير الا انه لم يجن من الحرب قصورا ولا اموالا بل ظل وفيا لبيته البسيط الذي تكسوه الظلمة كأي بيت من بيوت عدن الصابرة متمسكا بمبادئه التي لم تتبدل ولم تتغير بفعل الزمن او المصالح الشخصية ولأن الرجال الصادقين دائما ما يكونون هدفا لقوى الظلام فقد احاطت به تهديدات الارهاب من كل جانب مما استدعى وجوده في ارض الامارات التي احتضنته حرصا على سلامته وهو الرجل الذي يرفض الحرس والحشم ويفضل العيش ببساطة الكبار


بمثل هؤلاء الرجال نفتخر ونعتز فهم الذين لم يبيعوا مواقفهم ولم يجعلوا من دماء الشهداء سلما للمناصب السياسية بل قاتلوا يوم عجز الكثير وضحوا يوم بخل الكثير وثبتوا يوم تراجع الكثير فإذا بحثت عن الصدق في زمن المصالح او الوفاء في زمن النسيان ستجد اسم هاشم الجنيدي محفورا بمداد من نور في ذاكرة عدن الخالدة فسلام على الرجال الذين صنعوا النصر ولم يطلبوا ثمنا وسلام على من كتبوا تاريخ التحرير بدمائهم الطاهرة لا بأقلامهم