آخر تحديث :الثلاثاء-21 أبريل 2026-10:42م

عدن بين الأمل والتغيير في ظل قيادة المحافظ هل تنجح الإدارة المؤسسية؟

الأربعاء - 18 مارس 2026 - الساعة 03:08 ص
عارف ناجي علي

بقلم: عارف ناجي علي
- ارشيف الكاتب


تشهد العاصمة المؤقتة عدن مرحلة دقيقة ومفصلية تتطلب قيادة واعية تمتلك رؤية واضحة وإرادة حقيقية لإحداث التغيير وفي هذا السياق يبرز دور معالي وزير الدولة محافظ العاصمة عدن عبدالرحمن شيخ الذي يبدو من خلال تحركاته ولقاءاته مع مختلف المكونات الاجتماعية أنه يسير وفق منهجية قائمة على التقييم المرحلي والاستماع للملاحظات قبل الشروع في اتخاذ القرارات.

ولا يمكن قراءة هذا الحراك بمعزل عن الفريق الإداري المساند له حيث يعمل إلى جانبه فريق من الوكلاء يتقدمهم الوكيل الأول محمد شاذلي ما يجعل المشهد العام في عدن أقرب إلى ورشة عمل مفتوحة تتحرك في مختلف الاتجاهات هذا الانسجام في الأداء والعمل الجماعي يعكس توجها نحو بناء نموذج إداري يقوم على التكامل وتوزيع الأدوار وهو ما تحتاجه عدن في هذه المرحلة الحساسة.

هذه المنهجية إن كتب لها الاستمرار والتطبيق الجاد تمثل نقلة نوعية في أسلوب إدارة المحافظة حيث تقوم على فهم الواقع أولا ثم الانتقال إلى مرحلة المعالجة وفق أسس علمية ومؤسسية بعيدا عن الارتجال أو ردود الأفعال المؤقتة.

إن عدن بما تحمله من تاريخ عريق وموقع استراتيجي لا تحتاج فقط إلى إدارة خدمات يومية بل الى مشروع متكامل يعيد لها مكانتها كعاصمة مدنية حديثة ومركز سياسي واقتصادي وثقافي فاعل وهذا يتطلب بناء مؤسسات قوية تعمل بروح الفريق وتُدار بالكفاءة لا بالمحاصصة وبالمسؤولية لا بالمجاملات.

التحديات كبيرة ولا تخفى على أحد من تدهور الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه إلى تراجع القطاع الصحي والتعليمي فضلًا عن الحاجة إلى إصلاحات إدارية جذرية تعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة لكن في المقابل فإن توفر الإرادة السياسية ووجود خطة واضحة المعالم يمكن أن يشكلا نقطة انطلاق نحو التغيير المنشود.

إن ما ينتظره أبناء عدن اليوم ليس مجرد وعود بل خطوات عملية تترجم على أرض الواقع تغيير حقيقي يبدأ بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب ومحاسبة المقصرين وتحفيز الكفاءات وفتح المجال أمام الطاقات الشابة للمشاركة في البناء.

كما أن الإصلاح في قطاعي الصحة والتعليم يجب أن يكون في صدارة الأولويات كونهما يمثلان أساس أي نهضة مجتمعية فالصحة ليست خدمة فقط بل كرامة إنسان والتعليم ليس مجرد منهج بل وعي أمة ومستقبل وطن.

إن نجاح المحافظ وفريقه لن يكون نجاحا شخصيا بل نجاحا لعدن وأبنائها واستعادة لدورها التاريخي كمدينة للتعايش والانفتاح والعمل المؤسسي.

ختاما تبدو عدن اليوم وكأنها ورشة عمل حقيقية والأمل معقود على أن تتحول هذه الجهود إلى نتائج ملموسة تعيد للمدينة مكانتها وتحقق تطلعات أبنائها.