آخر تحديث :الخميس-19 مارس 2026-10:47م

هجر أحسن الكلام

الخميس - 19 مارس 2026 - الساعة 03:10 م
محمد ناصر العاقل

بقلم: محمد ناصر العاقل
- ارشيف الكاتب


علام نهجر القرآن وهو أحسن الكلام ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ) متشابها في الحسن يشبه بعضه بعضا ومثاني يعيد المواعظ ويثني بالتذكرة على ما فيه منفعة حتى تستقر ويقدمها في قالب الاهتمام والعناية وهذه فريدة من فرائد القرآن خالف فيها القوانين عندما تضع موادها مجردة من قوالب الإعادة والاهتمام

والقرآن خير معلم في ظاهر القول تلقاه في قمة الفصاحة والبيان وفي الباطن ناصح أمين وهو خير صاحب ورفيق قد يستغني به حامله عند فقد الصحبة فلا يشعر معه بالوحشة

وهو خير ميراث أورثه الله الأخيار من عباده ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا )

وهو مبارك تحل البركة حيثما حل ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب )

وهو الغنى عندما لا تغني الدنيا جميعها طلابها يستغني أهله بالقليل منه (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم * لا تمدن عيناك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم )

وهو الشرف الذي لا يعلو عليه شرف سواه ( وإنه لذكر لك ولقومك )

نفى عن نفسه آفة المردد من القول والمكرر منه فلا يخلق ولا يبلى ويكفيك في هذا التجربة فكأنه بالرد يزداد جلاء ويبدو في جمال وزينة أضافها له العود والتكرار

من حيث ما تناوله الإنسان فله معنى في النفس زكاة وعلى اللسان أطيب الذكر وله عند ملامسة السمع والبصر لذة وفي الأرواح والأفكار متعة وسياحة واسعة فهل وقفت على كتاب بنفس حجمه وسعة العوالم التي تنقلت فيها بين صفحات كتاب الله ثم لم تعجب أنه لا يعطيك عن كل ما يحدثك إلا معلومة صحيحة بين عوالم متباينة مختلفة قد ضمن لك صحة المعلومة وسلامة الترابط وسهولة التنقل فلم تشعر بحيرة ولا اضطراب ولا انقباض ينقلك عن حديث من السماء إلى حديث في الأرض ومن غابر الزمان إلى حديث عن النفس والواقع وعن أمم عديدة وفي. أزمنة مديدة وتقلبات الزمان وأحوال الخلق حديث لا تنقضي عجائبه

هذه بعض فضائل القرآن ومزاياه على ما سواه من الكلام جمعناها من الخاطر القريب ولم نتكلف كلها يرغب في ملازمة القرآن ويجنبنا هجره الذي لا وجه له عند من يهجره إلا صرف الله له والحرمان أعاذنا الله وإياكم وسائر المسلمين من هجر القرآن


محمد العاقل