في قراءة مقال الزميل المهندس غسان جابر في مقاله سقوط الأقنعة: حين تتحول قناة الجزيرة من منبر حر إلى أداة توجيه
أجد أن العبقرية تكمن في قدرته على كشف ما يُخفى خلف الستار الإعلامي
غسان لا يكتفي بملاحظة ما يُعرض على الشاشة بل يغوص في خبايا غرفة الأخبار حيث يُصنع الخبر من بوابة التحرير لا من رحم الحدث
لقد أجاد في رسم صورة دقيقة عن التحولات العميقة التي شهدتها قناة الجزيرة والقنوات المشابهة في المنطقة
ما يطرحه غسان يمثل تحذيرًا صريحًا لكل متابع واعٍ
الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث بل صار صانعًا للرواية وموجّهًا للرأي
اختيار الضيوف وإدارة المصطلحات وضبط الخطاب ليست مجرد ممارسات مهنية بل أدوات تحكم بالوعي العام
وغسان، بدهائه الفذ، أظهر كيف أن نصف الحقيقة يُقدَّم أحيانًا على أنه الكل ليقنع الجمهور بأنه يرى الواقع بكل أبعاده
أرى في تحليل غسان دعوة صادقة للوعي الفردي
فالخطر الأكبر ليس تغييب الحقيقة بل تقديمها جزئيًا على أنها الحقيقة الكاملة
هنا يكمن التحدي الأكبر لكل من يسعى لفهم الواقع بعمق: أن يميز بين ما يُعرض وما يُخفي، بين الخبر والرواية الموجهة
أشيد بالمهندس غسان جابر على بصيرته وجرأته
لقد استطاع أن يضع القارئ أمام الحقيقة دون أن يُخشى التعميم أو المباشرة
قدم لنا رؤية واضحة حول التحولات الإعلامية، محذرًا من أن الإعلام الذي يرفع شعارات الحرية قد يمارس الانتقائية، ويحدد مسبقًا ما يمكن قوله وما يُحجب عن المشاهد
في النهاية، يظل تحليل غسان بمثابة منارة لكل من يريد أن يفهم الإعلام العربي الحديث
إنه يذكرنا أن سقف الحرية ليس دائمًا ما يُعلن، وأن وعي الجمهور هو خط الدفاع الأخير
شكراً للزميل غسان على هذه القراءة النقية التي تكشف الحقيقة وتدعونا للتأمل والتفكير بعمق