آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-03:03ص

لافتة على الطريق… أعادت إليّ أحلام الصبا.

الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 02:22 م
عبدالعزيز علي باحشوان

بقلم: عبدالعزيز علي باحشوان
- ارشيف الكاتب


في نزهة هادئة بأحد شوارع الدمام، مرّ بي مشهد بسيط في ظاهره، لكنه ترك في النفس أثراً عميقاً، فقد وقعت عيناي فجأة على لافتة لمؤسسة تحمل اسمي نفسه. كانت لحظة عابرة في حساب الزمن، غير أنها أيقظت في داخلي شيئاً من دفاتر الماضي، واستحضرت إلى القلب صوراً من أيام الصبا، حين كانت الأحلام أكثر صفاء، والطموحات أوسع من حدود الواقع.


ففي بدايات العمر، حين يكون القلب كغصن أخضر لم تمسه رياح التجارب بعد، حين كانت في النفس أحلام كبيرة، تتسع كما تتسع السماء للأفق البعيد، فأحلام الصبا لا تعترف بالعوائق، ولا تتوقف عند حدود الممكن؛ فهي ترى الطريق ممهداً، والنجاح قريباً، والآمال دانية كالثمار الناضجة التي يكفي أن تمتد إليها اليد لتقطفها.


غير أن مسيرة الحياة قلما تمضي على النحو الذي تخطه مخيلة الصبا. فالأيام تحمل في طياتها ما لم يكن في الحسبان؛ تتداخل فيها الظروف، وتتشابك طرق الحياة بما فيها من صراعات وتحديات وتقلبات، عندها تتأخر بعض الأحلام، وتتبدل بعض الطموحات، وتبقى أخرى معلقة في القلب كنجمة بعيدة، يلمع ضوؤها كلما مرّ طيف من الذكريات.

وقد أعادت تلك اللافتة العابرة إلى القلب حكاية حلماً قديمًا، ولحظة ذكرتني بأن الأحلام وأن غيرت مساراتها مع الزمن، فإن جذوتها لا تنطفئ تماماً، وأن الطموح لا يشيخ، وأن الإنسان ما دام يحمل في قلبه أملاً، فإن في الطريق دائماً فسحة لحلم جديد، أو فرصة مؤجلة، أو بداية أخرى لم تكن في الحسبان.