ما هو ممكنا اليوم قد يصبح من المستحيل غدا، هكذا علمتنا تجارب السنين الماضيات، واذا اضعنا اصطياد فرص اليوم فلا ينفع عض الاصابع غدا.
كل مؤشرات الرمال المتحركة تشير الى اننا أمام قادم مختلف، وواهم من يظن ان الصراع القائم اليوم سينحصر في الجغرافيا التي نراها الآن او ان هذه الرمال المتحركة ستتوقف بمجرد توقف الحرب مع ايران.
ان نتائج هذه الحرب ستؤدي الى اعادة رسم مناطق النفوذ وتغير في التحالفات، ونحن في الجنوب علينا ان نعلم ان الدول التي تولي اهتماما بنا اليوم قد تدير ظهرها لنا غدا اما بفعل تغير في التحالفات او بسبب عجزنا عن استثمار اللحظة التاريخية التي تتيح لنا ان نضع اقدامنا في المستقبل من خلال وحدة الاداة ووضوح المشروع الوطني الجنوبي.
كثيرة هي المحطات والفرض التي اضاعها ابناء الجنوب حتى وصلنا الى ما نحن عليه اليوم من واقع بائس، جوع وامراض ومعاناة متعددة الأوجه وفوق هذا وذاك حروب ودماء تسيل في طول وعرض الجنوب.
كيف سيكون الحال لو توافق ابناء الجنوب على ادارة الجنوب بعد الاستقلال عن بريطانيا، وكيف سيكون الحال لو تصالحنا قبل الوحدة، وكيف سيكون الحال لو توحد ابناء الجنوب قبل إعلان الخروج من الوحدة؟.
في كل هذه المحطات كان الفشل هو سيد الموقف، ووقفت قوى داعمة للجنوب لكنها ادارت ظهرنا لنا عندما عجزنا عن استثمار تلك المواقف الاقليمية والدولية.
لغة العنتريات او التشنج السياسي الجامد الذي لا يضع اعتبارا للمتغيرات الحالية سيضعنا في الخلف وسيتجاوزنا الآخرون ولن يلقون بالا لمصطلحات التخوين والتكفير السياسي القادمة من (برميل) مفردات الماضي الصراعي الذي عاشه الجنوب منذ ما قبل ١٩٦٧م وما تلاها الذي لا زال يسكن بعض العقول الخاوية التي تنتعش في زمن (النخاسة).
هناك قوى وشخصيات جنوبية تدرك اهمية الفرصة التي يتيحها الحوار الجنوبي في الرياض لعل اخرها اللقاء الذي تبناه الاخ محافظ عدن مع شخصيات جنوبية ممن يتواجدون في المملكة العربية السعودية، وهناك قوى وشخصيات جنوبية تعمل على إفشال هذا الحوار ممن تسكنهم ثقافة الصراع، لكننا نذّكر الجميع ان الفرصة التاريخية التي يقدمها حوار الرياض قد لا تكون متاحة غدا وان الرهان على التباين الظاهر بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة هو رهان خاسر فما يجمع الجارتين من روابط ومصالح اعمق كثيرا من تباين عابر لا تخلو منه الدول المتجاورة، فهل ينجح ابناء الجنوب في اصطياد اللحظة ويتعضون من أخطاء وخطايا الماضي ام سيكررونها؟.
عدن
١ أبريل ٢٠٢٦م