آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-11:25م

أننا كجرحى نمضي أيامنا في ظلام القهر والخذلان.

الأربعاء - 01 أبريل 2026 - الساعة 05:29 م
موسى المليكي

بقلم: موسى المليكي
- ارشيف الكاتب


إن المعاناة التي تسكن أعماق قلوبنا اليوم لا توصف بالكلمات، فكل يوم يمر أثقُل فيه بثقل الجرح الذي أخذه القدر، والظلم الذي نعيشه بلا رحمة، بلا منصف. فقد كنّا في السابق أبطالاً أقوياء، ضحينا بالغالي والنفيس دفاعاً عن وطن يستحق منا كل غالٍ وثمين، والقيادة التي كان من المفترض أن تقف إلى جانبنا وتحفظ كرامتنا، تحولت إلى صمت قاتل وتجاهل مؤلم.


إننا كجرحى معركة 2015ضد مليشيات الـحــوثي، عاجزين عن إيصال أصوانتا لمن بيده الحل والربط، فلا أحد سأل عنا، ولا أحد تحمل مسؤولية إصلاح حالنا المأساوي. فقد أصبح الجريح يبحث عن المسؤول، والمسؤول يتهرب ولا يعبأ بحالنا ولا بأوجاعنا. هذا الوطن الذي ضحينا لأجله أصبح يعامِلنا بقسوة، وكأننا لا قيمة لنا، وكأن دماءنا التي روت ترابه بلا معنى.


نمضي أيامنا في ظلام القهر والخذلان، لا نجد من يسمع همسنا، ولا من يقدر ألمنا، ولا من ينصفنا وفق مبدأ العدل والأمانة. المسؤول عن إحقاق حقوقنا غائب، والمنظومة التي يُفترض أن تحمي جرحى الوطن خانتنا، وتركتنا نواجه المجهول في صمت، ونصارع أوجاعنا بمفردنا. والأدهى أن الظلم والإهمال باتا في تزايد، والغياب المستمر للمسؤولين عن قضايانا لم يعد يحتمل.


نحن جرحى الوطن، من ضحى بأرواحنا لنحيا نحن، اليوم نعيش الجحيم في هذا الوطن الذي انقلب إلى ساحة معاناة وظلم، فإلى متى سيستمر هذا الصمت؟ وإلى متى سيظل صوتنا مكتوماً في وجدان المسؤولين الذين يحملون دماءنا على أكتافهم؟


إنما نحن نطالب بحقنا المشروع، نطالب بالكرامة، نطالب بالعدل، نطالب بمن يسمعنا ويعترف بمآسينا ويصحح ما أفسدته أيادي التجاهل والإهمال. إما أن تقوموا بواجبكم، أو تقبلوا المساءلة أمام ضمائركم وما تبقى من عهدكم مع هذا الوطن والرجال الذين قدموا أنفسهم ذوداً عنه.


هذا الجرح لن يندمل إلا بالحق، ولن يسكن إلا بالعدل، ولن تستقيم الأمور إلا بالإصلاح الحقيقي والنظرة الإنسانية التي تستوعب معاناة الجرحى وتعمل على خدمتهم بصدق وأمانة. فهل من مجيب؟ أم سيظل الوطن ينزف وتبقى معاناتنا في صمت قاتل؟!.