آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-11:13م

‏حضرموت… عمق استراتيجي وأخوة راسخة مع السعودية

الأربعاء - 01 أبريل 2026 - الساعة 06:11 م
هزاع البيل

بقلم: هزاع البيل
- ارشيف الكاتب


ليست حضرموت مجرد رقعة جغرافية على خارطة الجنوب العربي، بل هي امتداد طبيعي لعمقها العربي، وركيزة من ركائز الاستقرار في محيطها الإقليمي، وعلى امتداد التاريخ ارتبطت حضرموت بعلاقات وثيقة مع المملكة العربية السعودية، علاقات لم تبنى على المصالح العابرة، بل على أسس راسخة من الأخوة والروابط الاجتماعية والثقافية والمصير المشترك.

هذه العلاقة تجلت بوضوح في مختلف المراحل التي مرت بها حضرموت، حيث كانت المملكة حاضرة بمواقفها الداعمة، سياسيًا وأمنيًا وتنمويًا، ولم يكن هذا الحضور طارئًا أو محدودًا، بل جاء امتدادًا لدور تاريخي يعكس إدراكًا عميقًا بأهمية حضرموت في معادلة الاستقرار الإقليمي، وحرصًا على عدم انزلاقها إلى دوامات الفوضى التي أنهكت مناطق أخرى.


وقد لمس أبناء حضرموت أثر هذا الدعم في حياتهم اليومية، سواء من خلال المشاريع التنموية، أو المبادرات الإنسانية، أو الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما أسهم في تخفيف المعاناة، وخلق حالة من التوازن في ظل ظروف معقدة تمر بها المنطقة.


في المقابل، ظل أبناء حضرموت أوفياء لهذه المواقف، معبرين عن تقديرهم لكل من وقف إلى جانبهم في أوقات الشدة، فعُرفوا عبر التاريخ باعتدالهم، وحرصهم على السلم المجتمعي، ورفضهم القاطع لكل مشاريع الفوضى بمختلف أشكالها، وتمسكهم بخيار بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها.


كما أن العلاقة بين حضرموت والمملكة لم تقتصر على الجانب السياسي أو الأمني، بل امتدت لتشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية عميقة، فقد كانت المملكة وجهة رئيسية لتجار ورجال أعمال حضرموت، الذين أسهموا بدورهم في الحركة الاقتصادية، وشكلوا جسور تواصل عززت من متانة هذه العلاقة على مر السنين.


وإذا كانت الجغرافيا قد قربت المسافات، فإن الروابط الإنسانية هي التي رسخت هذه العلاقة وجعلتها نموذجًا يُحتذى في العلاقات العربية، فالتداخل الأسري، والتقارب الثقافي، والتاريخ المشترك، جميعها عناصر أسهمت في بناء علاقة تتجاوز الظرفية إلى الاستدامة.


إن ما شهدته حضرموت في الآونة الأخيرة أعاد التأكيد على أهمية هذا الدور، حيث أسهمت الجهود السعودية في دعم مسار استعادة الأمن، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف لمرحلة جديدة عنوانها التوافق والاستقرار،

في المحصلة، تظل حضرموت جزءًا أصيلًا من عمقها العربي، وشريكًا مهمًا في معادلة الاستقرار، فيما تبقى علاقتها بالمملكة العربية السعودية نموذجًا حيًا للأخوة الصادقة، القائمة على الوفاء، والدعم المتبادل، ووحدة المصير.