الخلاف الإعلامي الحاد اليومي بين إدانة وإستنكار وإهانة وفُرقة وخلاف، فيما بين ترامب ودول أوروبا وإسرائيل، هي مجرد مسرحية هزلية أقنعت المشاهدين بمصداقية مشاهدها، لكن الحقيقة هي مسرحية تخفي في باطنها مؤامرات، يتم فيها توزيع المهام بين من يمثلوا الخلاف الحاد فيما بينهم .
فأوروبا تعمل ليلاً نهاراً للتنقيب بين مسارين، والترتيب للتدخل على جبهتين بشكل مدروس، هما جبهة هرمز التي ستشارك فيها تحت مظلة الناتو، حتى تتفادى أي تبعات او تهديدات على الإتحاد الأوروبي، وجبهة قبرص التي تتحرك كإتحاد أوروبي بحجة الدفاع عن دولة عضو فيه وهي قبرص اليونانية .
جبهة هرمز واضح ملامحها وواضح تجهيزاتها وواضح .....إلخ، لكن جبهة قبرص هي مانجهل تجهيزاتها، لذلك مقالي اليوم سيسهب عن جبهة قبرص .
قبل حرب مضيق هرمز وخلالها، حشدت أوروبا في الجزء الجنوبي من جزيرة قبرص، عتاد عسكري غير إعتيادي، لكلاً من بريطانيا وفرنسا والمانيا وهولندا وإيطاليا، الذين نشروا بوارج أوروبية والأف الجنود ومعدات بحرية حربية، وغواصات ومدمرات وطائرات حربية .... إلخ .
المراد بهذا العتاد السيطرة ليس فقط على غاز قبرص، بل أيضاً على الغاز الذي أمام سواحل لبنان وسوريا وغزة، الذين يملكوا على سواحلهم أكبر حقل إحتياط غاز بالعالم، حيث تم إكتشافه قبل 20 سنة . ولكن الغرب وإسرائيل وأمريكا كانوا منتظرين الوقت المناسب للسيطرة عليه، حيث بدأوا بالسيطرة على ساحل غزة ثم يلحق شمال جزيرة قبرص التي تخضع للسلطة التركية، ثم سواحل لبنان وسوريا .
جزيرة قبرص ومواجهة تركيا هي مهمة دول أوروبا، أما سوريا ولبنان فهي مهمة إسرائيل، حيث صرح وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، أن إسرائيل ستحتل كامل جنوب نهر الليطاني اللبناني، علماً أنه من سابق قال أن العاصمة الإسرائيلية هي القدس التي ستصل حدودها إلى دمشق .
إسرائيل تعمل بلا كلل ولاملل خلال الأشهر الماضية، لكي تخلق الإضطرابات والفوضى بين السلطة اللبنانية وحزب الله من جهة، وبين القوات المتواجدة في سوريا من جهة أخرى، وجهة ثالثة بين قوات الشرع وقوات حزب الله . علماً أن هدف إسرائيل من هذه الفوضى والإضطرابات في سوريا ولبنان، هو نقل هذه الفوضى والإضطرابات إلى تركيا، وتحريك القوات الكردية الموجودة في سوريا إلى جانب أكراد تركيا ضد تركيا .
فإسرائيل تعلم أن العقبة في تحقيق مخططاتها المتمثلة، في أن تكون الأقوى في الشرق الأوسط والسيطرة على قبرص وحقل غاز البحر المتوسط هي تركيا . لذلك إسرائيل تُغري أوروبا بغاز قبرص الذي سيكون بديل غاز روسيا لدول أوروبا، الذين أستغلوا إنشغال العالم بحرب مضيق هرمز، ليتمركزوا في قبرص بحجة الدفاع عن قبرص اليونانية التي هي عضو بالإتحاد الاوروبي .
لكن نواياهم تهدف لقطع نفوذ تركيا ليس فقط في قبرص ومنطقة الشرق الاوسط، بل أيضاً نفوذها في مضيق بوسفور الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود، الذي يمثل لروسيا المنفذ الذي عبره تطل على البحر الأبيض المتوسط .
لندرك من ذلك أن معركة قبرص قادمة لامحال لتجعل ثلاثي الغرب _ أمريكا إسرائيل أوروبا _ يحققوا أهدافهم ضد أعدائهم الثلاثي _ العرب تركيا روسيا _، فإسرائيل هدفها ديني جغرافي وأمريكا هدفها إستراتتيجي أما هدف أوروبا فهو إقتصادي من مواجهة جزيرة قبرص .