آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-11:18م

نَكبة جديدة… وقهرٌ مُغلَّف بالموت

الأربعاء - 01 أبريل 2026 - الساعة 07:11 م
نجيب الكمالي

بقلم: نجيب الكمالي
- ارشيف الكاتب


نَكبة جديدة، وقهر مُغلف بالموت، يُضاف إلى سلسلة طويلة من الخذلان والصمت والتواطؤ.

الاحتلال الإسرائيلي يُصادق على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، جريمة جديدة ترتكب بحق رجالٍ دفعوا أعمارهم وحريتهم من أجل فلسطين، وصمدوا رغم القهر والاعتقال، محافظين على كرامتهم وإرادتهم.

زميلي غسان جابر، الذي أصبح تواصلي معه شبه يوميًا، ينقل لي من قلب فلسطين، حيث تتقاطع الحجارة مع دموع الناس، كيف يقف الفلسطينيون على حافة الانتظار. هناك أم فلسطينية على عتبة بيتها، لا تؤدي إلا إلى غياب ابنها، تهمس للهواء: "يا رب، مر عليه نسمة من هوائك." وما تدري أن ولدها خلف الجدار الرمادي، في زنزانة ضيقة، يقرأ في ظلمة الليل سورة الضحى على أمل أن يأتي الصباح.

هذه ليست قصة واحدة، بل آلاف الحكايات، آلاف البيوت التي صارت أبوابها لوحات انتظار. الأسرى ليسوا أرقامًا في سجلات الاحتلال، ولا صفقات أو وثائق سياسية، بل وجوه أنهكها الغياب وابتسامات جفت على شفاه الأطفال الذين يسألون: "متى يرجع بابا؟"

وفي الزنازين، يحوّل الأسير الفلسطيني العناد إلى فن، والانتظار إلى درس حرية، والظلام إلى شعلة أمل. الجدران مهما عتت، لا تستطيع كتم نور الصمود، ولا قتل الأغنية التي يهمس بها الأسير قبل النوم. القدس بعيدة لكنها قريبة للقلب، والعيون التي أنهكها الحرمان تحمل شعلة صغيرة تتوارثها الأجيال، تقول: مهما طال الليل، الصبح آت، واليد المكبلة اليوم سترفع علم الحرية غدًا.

الأسرى الفلسطينيون رمز المقاومة الوطنية والصمود، ولن تثني أي خطوة لإعدامهم الشعب الفلسطيني عن متابعة نضاله المشروع لتحرير أرضه وحماية حقوقه المشروعة. المجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفوري لوقف هذا القرار، وضمان حماية حياة الأسرى، وفرض الالتزام بالقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية.

وأنا أستمع للأخ غسان، أشعر وكأنني أسمع صوت الأم والأطفال في كل بيت فلسطيني، وفي نفس الوقت أشعر بعظمة هذا الشعب الصامد الذي لا تنكسر إرادته رغم كل القيود والظلم.

اللهُمَّ أسـرَانا ومسرَانا، يا ذا الجلال والإكرام!