لم يتحمل انتقالي عدن، الضربة الدولية التي تلقاها، عاجزا عن استيعاب أبعادها السياسية العميقة، مصرا على الصمود في وجهة العاصفة، فاقدا لكثيرٍ من ادوات الحماية منها، او القدرة على التنبؤ بتوقفها. فهذا النوع من المكونات شعارها و تصرفاتها فرعونية و كرتونية بامتياز.
ولم يزل الانتقالي يواصل ردة فعله النارية الغاضبة على الدولة والشقيقة الكبرى، لدرجة يصعب تحملها الا علي ذوي الهمم العظيمة، والعقول الحكيمة، و القلوب السليمة، غير مبالٍ بمغامرة اسقاطه لاخر ورقة للتوت الساترة لتصرفاته الجنونية، الكاشفة لعورة خروجه عن ثوابت الاخلاق السياسية، و الأعراف الوطنية الناظمة لعلاقات أبناء اليمن ومكوناتها القبلية والحزبية.
ويمكن تشبيه تصرفات الانتقالي في هذه الأزمة بالجمل الهائج في صحراء السياسة، يتحرك بلا وعي، محملا هدير الكراهية لكل من يطال مصالحه، غافلا أن الأرض التي يمشي عليها ليست ملكه وحده، وأن الارض لها قوانينها القاسية قبل السياسة.
و اتوقع أن يواصل الانتقالي تخبطه المرير في المرحلة، معتمدا على "التغذية الذاتية" لموارده، كالجمل الحامل في سنامه قوته لمدة عام قبل أن يصل الى النهاية المحتومة، سواء على الصعيد السياسي أو الميداني، بعد تراجع دعمه الشعبي تدريجيا، وارتفاع رهاناته على الفوضى كخيار استراتيجي، وهو خيار محفوف بالمخاطر على وجوده وعلى استقرار مدينة عدن المنكوبة بهذا النوع من العقليات العقيمة منذ العام الاسود 67.
و على الدولة والحكومة أن تتعامل مع هذه الحقائق بحزم، وأن تدرس خياراتها لتقليص مساحة النفوذ للانتقالي، ومواجهة تحدياته الميدانية، قبل أن تتحول العاصمة المؤقتة إلى ساحة صراع مفتوح، وتمرد على الدولة ومؤسساتها من جديد.
عملية تقليم أظافر القوة الجهوية للانتقالي المهيمنة، لن تكن بصعوبة عملية فك الارتباط معه، فهي خيارا غير قابلا للتأجيل.
الانتقالي لم يفهم أن الضربة الدولية تمثل رفضا عالميا لممارساته، وأن محاولة دعم الرياض له ليس أكثر من تضميد لجراحه المعنوية والوطنية.
محاولات اقتحامه لمقراته بعدن اليوم، تجدد الرفض الوطني لسلوكياتها العدوانية على املاك المواطنين، مذكرا بحقبة الموت الاقتصادي لعدن، وقتل استثماراتها الراسمالية، لتتحول في بضع سنين لقرية على ايادي اسلافهم من الرفاق رغم تاريخهم النضالي الصادق وعقولهم المتحجرة، وبطونهم النظيفة من المال الحرام، بعدما كانت من اشهر دول العالم ومؤانيها. لتأميمه في عز النهار لمبنٍ استثماري وطني معروف، وتحويله بالبطال مقر للامانة العامة له.
وسيظل الانتقالي اسيرا لنزوات قياداته الجهوية، غير القادرة على الاستيعاب متطلبات المرحل. غافلة عن الزمن الذي يكتب لها درسا سياسيا صارما لم تتعلمه بعد.
في النهاية، يبقى الانتقالي محاصرا بين جنونه الشخصي ومحدودية موارده، عاجزا عن مواجهة واقعا يفرض عليه خيارات استراتيجية، قبل أن يتحول وجوده في عدن إلى عبء لا يحتمل.
ونال احترامي بيان القوى الوطنية العدنية التي وجهت دعوة لكل الجهات السياسية للتصدي للفوضى الانتقالية قبل أن تغرق العاصمة عدن في مستنقعها من جديد، رغم تنفسها الصعداء بالخروج من اعماقه القاتلة.