آخر تحديث :الجمعة-17 أبريل 2026-06:49م

الانسحاب من عالم الظهور

الجمعة - 03 أبريل 2026 - الساعة 01:01 م
محمد ناصر العاقل

بقلم: محمد ناصر العاقل
- ارشيف الكاتب


إخلاص النية في العبادات والأعمال ومجاهدة النفس ومعالجة الضمير على محبة الخير للغير هذه الأعمال القلبية من استطاع أن يستثمر فيها فهو إنسان عظيم وموفق وسيرى بنفسه كم ستجلب له من الخير تدري لماذا لأن الذين يعتنون بها ويهتمون بشأنها هم قلة في زمن غلب على الناس فيه حب الظهور والمشاركة العلنية والتواجد شبه المستمر على وسائل التواصل ومن الصعب على الواحد أن يكبح جماح الرغبة في الظهور

فالقيام بشيء من أعمال القلب التي يحبها الله يعد جهادا من صاحبه كونه استطاع الانسلاخ من واقع صعب وشائك فما أحسن أن يراك الله وينظر إلى قلبك وقد ضم واحدة من النيات الحسنة والإرادات الطيبة أو قد انعزلت في غفلة من الناس تذكر الله أو تصدقت بكلمة طيبة أو أسديت بمعروف لبعض الناس فما أعظم فضل الله عليك في كل ذلك

وقد جاءت الشريعة بالتأكيد على الاعتناء بإصلاح النيات والأعمال وإلغاء المظاهر الفارغة الخاوية من المضامين النافعة الصالحة كما ورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم قوله : " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم "

لهذا العمل قيمته لأنه يعبر عن حقيقة الإنسان المركزة في النفس الزكية وما يقوم به الإنسان في الظاهر من الأعمال الصالحة


أقبل على النفس واستكمل فضائلها * فأنت بالروح لا بالجسم إنسان


وتعبر ثانيا : عن قدرته وإرادته الحازمة في الخروج من الواقع الذي فرضته شبكات التواصل وعالمه الجديد ومجتمعه البديل الذي يستهلك حقيقة الإنسان وجوهره ويغرقه بمتواليات لا نهاية لها

وثالثا : أن هذا هو السبيل الوحيد الذي يبني من خلاله الإنسان ذاته ويكسب نفسه وهو بالطبع لا يعني أن يجعل الشخص بينه وبين وسائل التواصل قطيعة وإنما يعرف أن لنفسه عليه حقا وأن لها لذة ستجدها في ذكر الله والأنس به أعظم من الاستمتاع باللذات العابرة الملهية التي تحولت إلى هدف وغاية في ذاتها


محمد العاقل