اليوم.. و نحن على أعتاب مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي .. يطفو السؤال نفسه الذي ظل يطارد الأجيال ..(لماذا يظل الثقل السياسي العدني النوعي غائبا أو متغيّبا عن كل محطة حاسمة في تاريخ الجنوب؟ لماذا تكرر هذا النمط جيلاً بعد جيل؟ ..لننظر إلى التاريخ.. بعد استقلال عدن.. استلمت السلطة أيدي الجبهة القومية والحزب الاشتراكي.. وهي مرحلة لم تكتف بتشكيل الدولة الجديدة.. بل أعادت إذابة الثقل العدني داخل هوية حزبية و أيديولوجية مركزية .. لم تمح عدن كمدينة فقط.. بل تم تهميش إرثها المدني و السياسي و نخبها المستقلة .. لتحل محلها الولاءات للأحزاب والتنظيمات الثورية .. ما حدث ليس مجرد تصفية .. بل تحويل نموذج المدينة المدنية .. التجارية و الثقافية.. إلى مشروع دولة مركزية أيديولوجية. ومن هنا امتدت آثار ذلك إلى يومنا هذا .. حيث يظل صوت عدن المؤثر..الذي يمثل إرثها الثقافي و الإنساني و السياسي..أقل وزنا في أي حوار أو مشروع جنوبي.. رغم أنها كانت دائمًا ضامن الشرعية والمدنية و الانفتاح .. لكن الحقيقة الواضحة التي يجب أن نؤمن بها اليوم هي أن هذه اللحظة حاسمة و شرطية من واجب شعب عدن أن يحفظ إرثه التاريخي و السياسي و الثقافي.. لا مجرد الاحتفاظ بالذاكرة.. بل تحويلها إلى قوة فعلية في صناعة القرار.. و بناء مشروع جنوبي يوازن بين الرمزية و الممارسة ..
عدن ليست منصة للحوار فحسب.. ولا مجرد عنوان على وثيقة..بل شريك أصيل في صياغة المستقبل..ومن لا يفهم هذا الدرس من التاريخ..سيظل يكرر أخطاء الماضي جيلاً بعد جيل .. عدن لا تريد شرف الاستضافة فقط. . بل حق الشراكة في صياغة المصير.