آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-11:24م

مشهد الحشود يجسد الحقيقة: حضرموت والسعودية جسد واحد`

الجمعة - 03 أبريل 2026 - الساعة 09:03 م
د. عبدالعزيز صالح جابر

بقلم: د. عبدالعزيز صالح جابر
- ارشيف الكاتب


من الساحل إلى الوادي، ومن الهضبة إلى الصحراء، خرجت حضرموت بكل جغرافيتها، وكل تاريخها، وكل وجدانها، وفاء وتضامنا مع المملكة العربية السعودية التي تتعرض لاعتداءات إيرانية غاشمة وأعمالٍ تهدد أمنها واستقرارها ، فتلك الحشود في المكلا وسيؤن الاربعاء الماضي لم تكن مجرد تجمّع عابر، ولا هتافات لحظة، ولا موقفًا ظرفيًا تمليه الأحداث ، بل كانت رسالة عميقة الجذور، واضحة الدلالة، تقول بلغة حضرمية واحدة صادقة "الجزاء من جنس العمل"، و"الوفاء من شيم الكرام" ، وبكلمة واحدة تختصر المعنى لسنا بعيدين عنكم… لأنكم لم تكونوا يومًا بعيدين عنا.


حين تستعيد حضرموت نبضها في المواقف الصعبة، فهي لا تتحرك بدافع العاطفة وحدها، بل بذاكرة ممتدة تعرف جيدًا من وقف معها في أحلك الظروف، ومن صدقها حين احتاجت الصدق، ومن لم يساوم على أمنها ولا على كرامتها ، والمملكة العربية السعودية جسدت ذلك قولا وفعلا، لا بوصفها دولة شقيقة جارة فحسب، بل بوصفها الامتداد الطبيعي لحضرموت في الأمن والمصير والوجدان.


العلاقة بين حضرموت والسعودية ليست علاقة سياسة تُكتب في البيانات، ولا مصلحة تُدار في الغرف المغلقة ، إنها علاقة تاريخ، ودم، وقيم مشتركة، ومواقف عملية لم تمرّ عابرة في الذاكرة، بل حُفرت عميقًا في وجدان الناس، وستبقى فيه ما بقي لهذا الشعب قلب ينبض ، ولسان يقول هنا وقف الإخوة حين احتاجهم الإخوة.


لقد انتصر المعنى الأخوي  بين حضرموت والسعودية على ضجيج السياسة، والتقى المصير بالمصير حتى صار الطريق واحدًا، والمستقبل واحدًا ، لم يكن ذلك شعارًا يُرفع، بل حقيقة تجسدت في الميدان، ورأتها العيون قبل أن تنطق بها الألسن.


وفي هذه اللحظة التاريخية التي تمر بها المنطقة تثبت حضرموت أنها تدرك جيدًا موقعها ودورها ، وأنها جزء أصيل من معادلة الأمن الإقليمي، وأن أمن السعودية من أمنها، واستقرارها من استقرارها، وأن أي تهديد يطال المملكة إنما يلامس وجدان الحضرمي كما لو أنه يطرق بابه، ولهذا لم يكن خروج الناس بتلك الحشود مجرد تضامن، بل إعلان موقف أخلاقي وسياسي في آنٍ واحد ، نحن معكم لأنكم كنتم معنا ، نحن أوفياء لأن الوفاء دين في أعناق الكرام، نحن نقف حيث تقفون، لأن الطريق الذي سرناه معًا لم يكن يومًا طريق مصلحة عابرة، بل طريق أخوة راسخة ومصير مشترك ، وعروة وثقى لا تنفصم .


فحضرموت اليوم لا ترسل رسالة عاطفية، بل تؤكد حقيقة سياسية عميقة مفادها أن العلاقة مع السعودية ليست علاقة جوار جغرافي، بل علاقة مصير مشترك ، جسدٌ واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد،  وهي الرسالة التي بعثت بها تلك الحشود الحضرمية بلغتها البسيطة العميقة : "حضرموت هي السعودية… والسعودية هي حضرموت ، في الأمن، في الوفاء، في المواقف، وفي المصير الذي لا يتجزأ".


وأما ما حدث من شرذمةٍ محدودة حاولت تعكير صفو هذا المشهد المشرّف لا يمثّل حضرموت ولا أخلاق أهلها ووفائهم ، بل يظل سلوكًا معزولًا مرفوضًا لفظًا وممارسة ، وأن مثل هذه التصرفات الدخيلة لا تمتّ إلى قيم حضرموت بصلة، ولا تعبّر عن أخلاق أهلها ، ولا يرقى إلى مستوى وعي مجتمعها  ، ولا يعكس حقيقة موقفها الصادق الثابت، فقد بقيت الصورة الأصدق هي صورة الوفاء الجامعة التي عبّر عنها الناس بوفائهم قبل هتافهم، وبمواقفهم قبل كلماتهم ، وفاء وتضامنا مع مملكة الخير والوفاء والانسانية قيادة وحكومة وشعبا التي يجمعها بحضرموت المصير الواحد والأخوة الصادقة.