آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-10:34م

الامتداد بوصفه عامل اتزان.. حماية حضرموت ضرورة

السبت - 04 أبريل 2026 - الساعة 04:27 م
سامي الكاف

بقلم: سامي الكاف
- ارشيف الكاتب


لا تُقاس قيمة الأماكن، في لحظات التحوّل الكبرى، باتساع جغرافيتها، بل بقدرتها على إنتاج المعنى وصون التوازن، تبرز حضرموت، من هذا المنظور، لا كحالة عابرة في المشهد اليمني، بل كنموذج كثيف الدلالة يستحق أن يُقرأ بعمق، لفهم ما يمثّله حضورها اليوم من امتداد لتاريخ مختلف، ورهان على مستقبل لا يحتمل الاضطراب.


في الواقع دائماً ما يكون لحضرموت وقع خاص ومتفرّد؛ ليس بوصفها جغرافيا محدّدة فحسب، بل باعتبارها بنية ثقافية متماسكة تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان ومحيطه، وحين يُعاد تأمل تاريخها خارج منطق السرد الزمني، يتكشّف أنها لم تكن في أي طور هامشاً للفوضى أو ساحة مفتوحة للصراع، بل فضاء تبلور فيه السلم كقيمة مؤسِّسة، لا كحالة طارئة.


بهذا المعنى، يغدو السلم في حضرموت أقرب إلى كونه شرطاً بنيوياً لوجودها، لا خياراً سياسياً قابلاً للتبدّل، ولذلك، لم يكن تمسّك المجتمع الحضرمي بقيم الوفاء والتكافل مجرد انعكاس لظروف اجتماعية، بل تعبيراً عن وعي جمعي تشكّل عبر تراكم طويل من الخبرة التاريخية.


هذا الوعي، الذي يرى في الاستقرار أساساً لإنتاج المعنى، يفسّر رفضه المتكرر لكل مشاريع الاضطراب، لا بوصفها تهديداً آنياً فحسب، بل باعتبارها اختلالاً يمسّ جوهر الفكرة التي يقوم عليها المجتمع ذاته، ومن ثم، يتجاوز السلم هنا حدوده الأخلاقية ليصبح إطاراً ناظماً للعلاقة بين الفرد والدولة، وبين الحاضر وامتداداته العميقة.


وفي هذا السياق، تكتسب العلاقة بين حضرموت والمملكة العربية السعودية بعداً يتجاوز الحسابات السياسية المباشرة، لتغدو تعبيراً عن تداخل تاريخي واجتماعي وثقافي عميق. فهذه العلاقة لم تُبنَ على ظرف عادي أو عابر، بل على تراكم من الثقة المتبادلة التي تجلّت في احتضان المملكة للإنسان الحضرمي، وفي أدوارها التنموية والإنسانية التي أسهمت في تعزيز صمود المجتمع.


ومن ثم، فإن الحشود التي خرجت في الأول من أبريل 2026 ليست مجرد موقف تضامني، بل في اعتقادي تعبير رمزي عن وعي جمعي يدرك عمق هذا الامتداد، ويعيد إنتاجه في لحظات التهديد بوصفه عامل اتزان.


أما في لحظتها الراهنة، فإن ما تتعرض له حضرموت لا يمكن قراءته كحدث محلي معزول، بل كاختبار لفكرة الدولة ذاتها. فحين تصبح منطقة ما نموذجاً لإمكانية انتظام المجتمع خارج دوائر العنف، فإن استهدافها يغدو استهدافاً للمعنى الذي تمثّله.


وعليه، يبرز الحضور السعودي لا كدعم ظرفي، بل كامتداد لدور استراتيجي يتصل بأمن المنطقة ككل؛ إذ إن حماية حضرموت لم تعد شأناً جغرافياً محدوداً، بل ضرورة لحفظ توازن واسع تتقاطع فيه مفاهيم الدولة والاستقرار والأمن القومي، ضمن معادلة لا تحتمل الحياد ولا تقبل أنصاف المواقف.