شاهدت تصريحين لمحافظ أبين، الدكتور مختار الرباش الهيثمي، وكلا التصريحين يبعثان الثقة المتجددة ويؤسسان لمرحلة مفصلية يُنتظر أن تشهدها المحافظة خلال الأيام القادمة، بعد عقود طويلة من التهميش الممنهج والحرمان المزمن والفساد المتجذر الذي نخر مؤسسات الدولة، في ظل غياب الضمير الإنساني لدى كثير من المسؤولين.
التصريح الأول كان خلال زيارته الأولى للمحافظة بصفته محافظًا، في اجتماع موسع عقده مع المكاتب التنفيذية ومديري عموم المديريات.
تحدث المحافظ بجرأة ووضوح عن واقع المحافظة، واضعًا الحقائق على الطاولة دون مواربة، ومؤكدًا تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة.
وهو حديث صادق يلامس وجدان أبناء المحافظة ويكشف جراحها التي طال أمدههذ
مختار الرباش، ابن هذه المجافظة الباسلة، الذي يشعر بوجع هذه الأرض وما عانته من أتون الحروب المتعاقبة التي أحرقت الأخضر واليابس، وجعلت المحافظة غارقة في ظلمات الإهمال والتهميش، وما رافق ذلك من حالة بؤس وضيق حال وتذمر مشروع بين أبنائها.
إن تأكيد المحافظ على تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة يعني أن المسؤولين أصبحوا اليوم أمام مقصلة الإعدام وفصل الرأس عن الجسد، بعد سنوات طويلة عبثت فيها شبكات وأباطرة الفساد بمقدرات المحافظة تحت عباءة الدولة.
أما التصريح الثاني فجاء يوم أمس خلال زيارته التفقدية لمصنع الوحدة للأسمنت في مديرية خنفر، حيث أكد على أهمية الاستثمار وفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين، وتوفير الحماية لهم بعد ما تعرضوا له في السابق من تقطعات ومضايقات وابتزاز، مؤكدًا أن تلك الممارسات لن يُسمح بعودتها.
كما شدد على أن الرقابة والمحاسبة ستشمل الجميع من المحافظ إلى أصغر موظف في مؤسسات الدولة.
إن هذه الإشارات الجادة نحو الإصلاح التي يبعثها المحافظ لا تبدو مجرد تصريحات عابرة، بل تعكس إرادة واضحة وعزيمة حقيقية لإحداث تغيير طال انتظاره، نحو واقع أفضل وأكثر استقرارًا.
غير أن أهالي أبين، الذين أنهكتهم سنوات المعاناة، ينتظرون ترجمة هذه التصريحات إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع، ويتمنون أن تكون بداية لمرحلة جديدة تستعيد فيها المحافظة مكانتها وحقوق أبنائها، لا مجرد وعود حماسية سرعان ما تتبدد.