آخر تحديث :الخميس-03 سبتمبر 2026-01:06م

من يقتل أطفال اليمن لن ينقذ أطفال غزة

الإثنين - 06 أبريل 2026 - الساعة 12:02 م
بكري العولقي


تستمر آلة الموت الحوثية في حصد أرواح اليمنيين، نساءً ورجالًا، شيوخًا وشبابًا. لا تفرّق هذه المليشيا الجاثمة على أنفاس اليمنيين بين أحد، الجميع أكتوى بنيرانها الملتهبة. لا تكاد تخلو بقعة جغرافية في محيط اليمن إلا ولها يد في خرابها، فقد أهلكت الحرث والنسل، وعاثت في الأرض فسادًا.

مليشيا لا تعترف إلا بلغة القتل والتنكيل والتشريد، نشأت لتنتزع أحلام اليمنيين في بناء دولتهم الحرة وتقرير مصيرهم. انقلبت على النظام والدستور، وأعاقت جهود اليمنيين نحو حياة كريمة، ملتزمة بمشروعها الانقلابي، ورهنت نفسها في أحضان الفرس لتجرّ البلاد نحو سقوط مدوٍ سياسيًا، واقتصاديًا، وعقائديًا، ومناطقيًا.

إن صورة الطفل إبراهيم، ذو الخمسة عشرة عامًا، مضطجرًا بدمائه في مدينة تعز، وهو يحمل حقيبته المدرسية ومتسربلًا برداء العلم والنور، مبتسمًا فرحًا بانتهاء يومه الدراسي، هي صورة لن تُنسى. بجانبه شقيقته الأصغر، لا تدري أن رصاصات قناص الموت الحوثي ستكون في طريقهما، فتسلب روح إبراهيم البرئية الطاهرة.

ومن أقسى ما في تلك اللحظة، شقيقته التي كانت تروي تفاصيل اللحظة الأليمة، والدموع منهمرة على وجنتيها، مصدومة من هول الحادثة، التي بدا لها وكأنها كابوس لن تستفيق منه. كانت تمني نفسها بأن تستفيق في اليوم التالي، فتجد شقيقها بجانبها ليذهبا معًا إلى المدرسة. ولكن هذه هي الحقيقة، إبراهيم طائرٌ من طيور الجنة، وقاتله لن يفلت من حساب الآخرة.

وأشد قسوةً، مشهد الأم المسكينة التي دخلت إلى مستشفى ابنها، فلذة كبدها، فوجدته جثة هامدة. لم تدرك واقع الحادثة تمامًا، بينما كانت تصيح بأعلى صوتها، داعية الله أن يهلك تلك الشرذمة التي أفقدتها صغيرها، مهجة قلبها ونور عينها.

ما هو الذنب الذي ارتكبه هذا الطفل؟ وما الخطيئة التي اقترفها ليكون مصيره هذا المصير المأساوي؟ طفلٌ يحمل حقيبته المدرسية، يخطو بخطواته نحو العلم والتعلم، ينشد الأمل، ويحلم بمستقبل وردي، قلبه صافٍ، سريرته نقية. لم يعرف شيئًا عن دهاليز السياسة ولا عن مؤامرات الكبار.

ثم تتبجح هذه المليشيا الكهنوتية بنصرة أطفال غزة وأهالي فلسطين، ويؤيد بعضهم تلك الأكاذيب التي يروجونها حول نضالهم. أي نصرة هذه، بينما اليمن يعيش تحت سطوة هذه المليشيا من قتلٍ وترهيب وتشريد، وقصف المنازل والمساجد؟ كيف يمكن لهذه المليشيا أن تدعي نصرة المظلومين بينما هي نفسها أكبر مصدر للمعاناة والمآسي؟