ليست مفاوضات إنهاء الحرب، بل وقف إطلاق النار لمجرد الإيقاف، ومرحلة من مراحل إدارة الصراع، و مصالح وسطاء جاري تسويقها متجاهلة النقاط التالية:
1 .إيران ترى بأن الخليج، والولايات المتحدة ،وبريطانيا، وفرنسا كتلة اقتصادية واحدة ،وبالتالي استهداف دول الخليج هي ورقة ضغط تفاوضية استراتيجية.
2. إيران ستستمر في استهداف دول الخليج لتعطل طموحاتها ، وتدرك أنهم يدشّنون الآن بِنية تحتية للتداول التجاري في المستقبل، و أن موانئ السعودية على البحر الأحمر، وقدراتها الممتدة في مضمار خطوط الإمداد توفّر مساراً بديلاً للطاقة.
3.إيران تدرك أن العالم يعتمد على مضيق يبلغ عرضه" "21"ميلاً بحرياً في عبور نحو ثلث نفطه المحمول بحرًا، وخُمس غازه الطبيعي المسال ،وثلث مخصّباته الزراعية، ونصف صادراته من الكبريت، و ذلك الاعتماد الهائل من قِبل العالم على هذا المضيق (هرمز) بمثابة "خلل" ظلّ مسكوتاً عنه لعقود، وأن هذا الوضع ينتهي الآن.
4.ترى إسرائيل أن إغلاق مضيق هرمز قد يشكّل فرصة لها، إذ عرض وزير الطاقة والبنية التحتية إيلي كوهين، في مقابلة مع "103FM" تصورًا يقوم على إمكانية تحوّل إسرائيل إلى محور مركزي في منظومة نقل الطاقة الإقليمية، كبديل للمسارات البحرية المهددة. وأوضح أن هذا الدور يمكن تحقيقه عبر نقل الطاقة من الجهة الغربية للسعودية من خلال خطوط أنابيب قائمة بما يوفّر مسارًا بديلًا لتدفقها.
5.أزمة مضيق هرمز لا تمثل خطرًا فقط، وإنما تفتح فرصة مباشرة أمام إسرائيل لاستثمار مسار قائم وتحويله إلى بديل دولي لنقل الطاقة في الوقت ذاته. ينطلق هذا الطرح من اعتبار أن المضيق أصبح غير مستقر أمنيًا، وأن الاعتماد عليه ينطوي على مخاطر مستمرة ما يدفع السوق العالمية للبحث عن بدائل .
6.في الواقع، يُنظر إلى مضيق هرمز بأنه يشكّل نقطة ارتكاز مركزية في بنية الاقتصاد العالمي، إذ تتيح السيطرة عليه التأثير المباشر في تدفقات الطاقة وأسعارها. حيث تكشف الأزمة الراهنة عن هشاشة النظام الدولي، واعتماد أوروبا والعالم على ممرات بحرية ضيقة ومعرّضة للتهديد. كما يوضح أن البدائل المتاحة، سواء عبر خطوط الأنابيب أو المسارات البديلة، محدودة القدرة وسهلة الاستهداف ما يجعل تجاوز هذه العقدة مكلفًا وغير مضمون .
_ مفاوضات تبادلية.
أشبة ماتكون بمفاوضات تبادلية " عرض تبادلي" 《قدم فيها ترمب ظرف مغلق يحتوي شرط فتح مضيق هرمز، وكسر السيطرة الإيرانية عليه، مالم سيتجه نحو خيار عسكري مباشر يستهدف مفاصل التصدير ،وعلى رأسها جزيرة خرج ،بما يؤدي إلى خنق القدرة النفطية الإيرانية مع ما يحمله ذلك من مخاطر توسّع المواجهة الى مسارات برية شاملة.》
بينما ظرف الحرس الثوري الإيراني ؛《 يحمل فكرة وحيدة مقايضة البرنامج النووي ،والصاروخي بوقف تعطيل مضيق هرمز، وتهديد أمن واستقرار دول الخليج.》
وبالتالي أي الظرفين، سيحمل قيمة أكبر، طالما تُعدّ شرق آسيا الأكثر تأثرًا بأي إغلاق محتمل للمضيق. فمن أصل 19.2 مليون برميل نفط تمر يوميًا عبر هرمز، يتجه نحو 16 مليون برميل إلى الأسواق الآسيوية. ويشكّل النفط العابر عبر المضيق قرابة نصف واردات الصين النفطية. كما تُظهر بيانات وزارة الطاقة الأميركية أن هذه التدفقات تتوزع على نحو 5.4 ملايين برميل يوميًا لكل من الصين والهند، و2.1 مليون برميل إلى كوريا الجنوبية، و1.7 مليون إلى اليابان، إضافة إلى 1.6 مليون برميل إلى بقية دول آسيا.
_نُبسط المسألة، بأن الظرف الإيراني يحمل قيمة أعلى، طالما الخطر على دول الخليج ،و على الأسواق الأسيوية والأوروبية قائم، وتداعيات الحرب على دول الإقليم و العالم مستمرة.
《نتحدث بلغة أخرى، لنفترض أن مضيق هرمز هي شركة، وترمب يريد الاستحواذ عليها ، وصُناع قرار الولايات المتحدة كذلك مصممون على الاستحواذ عليها، بناء مصلحة الأمن القومي الأميريكي ، طالماتشير نماذج تحليل الأثر الاقتصادي لإغلاق مضيق هرمز على الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى أن الخسائر الاقتصادية العالمية قد تتراوح بين 330 مليار دولار ،و2,2 تريليون دولار، وذلك لأن إيران تجيد الاستثمار ،والتفاوض، وإدارة الصراع بهكذا شركة. وتزداد الأخطار على الاقتصاد العالمي مع كل يوم يستمر فيه النزاع و/ أو استمرار سيطرة إيران على المضيق.》
_ترمب يرى في الاستحواذ على شركة مضيق هرمز صفقة العمر، طالما أنه عام 2024، مرّ عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية وغيرها من الهيئات الدولية المختصة بالطاقة. ويمثل هذا الحجم نحو 20 في المئة من الاستهلاك العالمي للنفط، وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم. وفي الوقت نفسه، يمر عبر المضيق ما يقارب خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، ومعظمها شحنات آتية من دول الخليج ومتجهة إلى أسواق شرق آسيا.
وعلى الوجة الآخر ؛إيران تتمسك بأسهم شركة مضيق هرمز بسبب قابلية مضيق هرمز العالية للتعطل. حتى الحوادث البسيطة نسبياً – مثل المناورات العسكرية أو الحوادث البحرية أو الاشتباه بوجود ألغام – يمكن أن تبطئ حركة الملاحة أو توقفها تمامًا. بعبارة أخرى، تجعل الجغرافيا من هذا الممر البحري الصغير ظاهريًا عنق زجاجة استراتيجية تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة في العالم.
ولكل ماسبق ؛ نحن نمتلك أجوبة واقعية لهذه الأسئلة:
ماأهداف الولايات المتحدة؟
ماأهداف إيران؟
ماأهداف الوسطاء؟
ماأهداف الآخرين؟
ماذا يريده الحرس الثوري بالضبط؟
لماذا ستستمر إيران بالإعتداء على دول الخليج؟
وبالطبع بقى سؤال منطقي؛
ماذا وراء الفيتو الروسي الصيني ضد مشروع قرار لفتح مضيق هرمز؟إن إيران ليست ورقة مساومة في أوكرانيا بقدر إن استخدام روسيا والصين للفيتو ضد فتح مضيق هرمز يعكس تبايناً في المصالح، إذ تستفيد موسكو من ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات، بينما تتأثر الصين اقتصادياً لكنها تراهن سياسياً على موقع إيران في مشروعها الجيوسياسي نحو أوروبا، ما يخلق حالة ارتباك بين الاقتصاد والسياسة.
ماذا بعد؟ أتوقع أن يحتجز الحرس الثوري الإيراني "3000"سفينة ،ويقع العالم في الفخ؟