آخر تحديث :الجمعة-10 أبريل 2026-02:33م

حضرموت أولاً: المسؤولية الأخلاقية في زمن التوافق

الجمعة - 10 أبريل 2026 - الساعة 12:10 ص
أ.د. خالد سالم باوزير

بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
- ارشيف الكاتب


إن تهدئة الأوضاع في حضرموت ليست مجرد خيار سياسي، بل هي مسؤولية تاريخية وأخلاقية تقع على عاتق الجميع. لقد تابعتُ ما تم التوافق عليه من قِبل "لجنة التوافق"، وما نتج عنه من مخرجات تهدف إلى تهدئة الأوضاع السياسية والأمنية، والدفع بمشروع المصالحة الاجتماعية؛ خاصة وأن حضرموت تمر بظرف اقتصادي عصيب وتدهور حاد في الخدمات الأساسية.


واقع مؤلم وتحديات جسيمة:

مع بداءة فصل الصيف، تتضاعف معاناة المواطن في مدينة المكلا وغيرها، حيث وصلت ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى أربع ساعات أو أكثر مقابل ساعتين من التشغيل فقط. إن هذا الوضع المتوتر، الذي شهدته المحافظة قبل أيام، يلقي بظلاله القاتمة على مجمل جوانب الحياة، ويزيد من كاهل المواطن المنهك أصلاً.


حضرموت: الملاذ والغاية:

إن التوافق الذي أُعلنت بنوده مؤخراً هو خطوة إيجابية تعكس استشعار الجميع بأن حضرموت هي الأهم، وهي فوق كل التجاذبات والمصادمات التي لا تخدم الإنسان الحضرمي. حضرموت هي وطن الجميع بمختلف مكوناتهم وأحزابهم، والحفاظ عليها والدفاع عن سكنيتها واجب مقدس.


ربما هناك قوى خارجية لا تريد لحضرموت أن تنعم بالأمن والسلام الذي عرفته طوال عقود؛ لذا فإن استنساخ تجارب الفوضى ونقلها إلى أرضنا لن يورث إلا الشتات. الاختلاف في الرؤى والوسائل أمر طبيعي ومشروع، لكنه يجب أن يظل تحت سقف الانتماء للأرض، فمصلحة حضرموت وشعبها تسبق مصلحة الأحزاب والمكونات.


الحوار.. لا الإلغاء:

إن لغة الإقصاء ومحاولة إلغاء الآخر لا تبني وطناً. البديل الحضاري هو الاحتكام للنظام والقانون، واعتماد الحوار سبيلاً وحيداً لحل الخلافات. أما التراشق الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والإساءة للرموز السياسية أو الشخصيات الحضرمية، فهو سلوك يخرج عن قيمنا وعن السلوك القويم، ولا يخدم إلا أعداء الاستقرار.


دروس من الماضي: المعادلة الصفرية:

ما يقارب ستين عاماً مضت، فماذا جنت حضرموت؟ وحتى بعد اكتشاف النفط وتصديره، نجد أن المحصلة تكاد تكون "معادلة صفرية". المكاسب المحققة لا تكاد تُذكر مقارنة بما تم نهبه، بينما ذهبت الثروات لغير أهلها وللمقربين من دوائر الحكم، وبقي الحضرمي يعاني.


الخاتمة:

علينا اليوم أن نضع حضرموت أمام أعيننا؛ فهي البيت والملاذ، وتنميتها هي الغاية الكبرى. يجب أن نوقن تماماً أنه لا يوجد أحد من خارج حضرموت أحرص على هدوئها وسكينتها ومصلحتها من شبابها وأهلها.