وكما يبدو اننا نشهد خدع النهايات التي تتكرر
ففي حرب ١٢ يوما من العام ٢٠٢٥م كان سياق الحدث بدرجة
ضربة كبرى
إعلان نصر
هدنة سريعة
ثم ماذا تصعيد أكبر… وحرب أشمل في ٢٠٢٦م
الدرس
كل هدنة لم تعالج جذور الصراع… هي مجرد تأجيل لانفجار أكبر
ما تغيرر فعلا هذه المرة؟
الضربة هذه المرة لم تستهدف فقط البنية العسكرية…
بل رأس القرار نفسه
وهنا حدث أخطر تحول
بدلا من إنهاء الخصم…
تم إنتاج نسخة أكثر تشدداً وأقل قابلية للتفاوض
والنتيجة كما نقرؤها ان
الحرب لم تضعف إيران سياسيا… بل أعادت تشكيلها بشكل أكثر صلابة
من حرب خاطفة إلى حرب نظام عالمي
في ٢٠٢٥م
كانت معركة عسكرية
في ٢٠٢٦م
أصبحت
معركة طاقة
معركة اقتصاد عالمي
معركة طرق إمداد هرمز
وهنا تتغير القاعدة:
لم تعد المعركة بين دولتين…بل بين نظام استقرار عالمي… ونقطة اختناق واحدة
ومن مدخل الاقتصاد الرقمي فإن لغة الارقام التي تم تجاهلها تقول؟
ان
٢٠ ٠/٠ من نفط العالم تأثر
قفزات حادة في الأسعار
تهديد مباشر لسلاسل الغذاء والمياه بالخليج
مليارات تضخ لاستمرار الحرب
هذه ليست تكلفة حرب…
هذه إعادة تسعير للعالم كله
لماذا جاءت الهدنة الآن؟
ليس لأن الحرب انتهت…بل لأن
١ الكلفة خرجت عن السيطرة
٢ الحسم العسكري فشل
٣ الخطر أصبح عالمياً لا إقليمياً
ولذلك نرى شخصيا ان
الهدنة تمثل إدارة أزمة… وليس حلها
التناقض الذي يكشف الحقيقة
واشنطن تقول نصر كامل
طهران تقول الحرب مستمرة وأيدينا على الزناد
لا يمكن أن يكون الاثنان صحيحين
بينما الحقيقة الأقرب كما تناولنا البارحة انه
لا أحد انتصر… لكن الجميع يخشى الجولة القادمة
ولعلنا نكرر ما أكدنا عليه في جميع سلسلة مقالتنا عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذو اليوم الثاني من الحرب وحتى اللحظة ان الخلل القاتل في هذه الهدنة
ثلاثة ملفات لم تحل
البرنامج النووي
شكل النظام الإيراني الجديد
أمن الملاحة في هرمز
وهذه ليست تفاصيل…بقدر ماهي أسباب الحرب نفسها
لماذا تستمر الضربات رغم الهدنة؟
لأن هناك طرفا يدرك أن أي اتفاق الآن سيفسر سيكلوجيا بانه سيؤول الى تثبيت توازن لا يخدمه
لذلك
يتم كسر الهدنة جزئياً… لإبقاء الحرب حية دون انفجار شامل
وكما هو ملاحظ لدينا ان أخطر ما في المشهد الآن
ليس الصواريخ…بل هذا التوقيت تحديدا
هدنة هشة
ثقة معدومة
قيادة جديدة أكثر تشدداً
اقتصاد عالمي على الحافة
هذا المزيج تاريخيا…
هو ما يسبق الانفجارات الكبرى
والى ذلك السياق نوجز باننا لا نعيش نهاية حرب…
بل
انتقال من حرب عسكرية إلى حرب استنزاف مفتوحة
انتقال من صراع إقليمي إلى معركة تأثير عالمي
والأهم
الهدنة الحالية ليست سلاما…ولكنها تقاس بدرجة فاصلة قصيرة بين جولتين أخطر
ولعلنا نوجز مقالتنا بمكمن تساؤلنا في معللة استفهامنا
عندما تعلن كل الأطراف النصر… وتبقي أصابعها على الزناد…
فهل يعتد ذلك سلاما… ام لحظة ترقب ما قبل العاصفة ؟