أحيانًا تحتار وأنت تفكر كثيرًا في كيفية اختيار المفردات؛ تحاول بصمت وشغف إيجاد التوليفة المناسبة من الكلمات التي تليق بروعة الحدث، وتحمل في طياتها الفكرة التي تسعى، بشكلٍ أو بآخر، إلى إيصالها بأسلوب أنيق وسلس يوازي الجهد المبذول. حتى تأخذ تلك المفردات مكانها في أعماق القلب، يظل العقل في حالة نشاط، يقلب الكلمات كما يشاء، ويبحث بين حشودها عن أفضلها بناءً وأحسنها تعبيرًا، لتكون اللسان والضمير الناطق الذي يتحدث باسمه.
التعبير قد يحتاج إلى قلبٍ حساسٍ مرهفٍ مليءٍ بالمشاعر، لكن المفردات تحتاج إلى حدثٍ يحرك تلك المشاعر ويفجّرها، لتصل إلى عامة الناس، ساخنةً إن لم تكن شديدة السخونة، تواكب مجريات الحدث بالشكل الذي يجعلها تصل بسلاسة وتلقى القبول. فمن الناس من يتذوق هذه المفردات بعمق واحترافية، فيفتح لها أبواب قلبه لتمنحه السعادة، ومنهم من يتقبلها على مضض، يفحصها ويدقق في محتواها بدافع الفضول، وآخرون ينتقدونها بشدة ويرفضونها بإصرار، بل ويغلقون أمامها كل الأبواب. ومع ذلك، تظل المفردات هي الصلة الوحيدة التي يلتقي عندها البشر.
وقفتُ في حيرة أمام محاسن الصدف؛ إذ ساقني المرض، مصادفةً، للقاء أحد أفضل الجراحين. لا أتحدث هنا عن الجانب المهني فحسب، فمعظم الجراحين يتقنون عملهم كلٌّ حسب اجتهاده، لكن ليس كلهم يمتلكون دماثة الأخلاق وحسن التعامل، خصوصًا في الجانب الإنساني. هذا الطبيب أثار إعجابي كثيرًا بأسلوبه الإنساني مع مرضاه، وبابتسامته التي تشرق من محياه، إذ يبث في نفوسهم الأمل كلما التقوا به.
أتقدم، على استحياء، بجزيل الشكر للدكتور طارق الشعيبي، على الرعاية والاهتمام اللذين حظيت بهما أثناء الوعكة الصحية. قد تكون كلمة "شكرًا" بسيطة، لكنها أصدق ما أملك، رغم أنها لا تفيه حقه ولا تعكس حجم الامتنان للجهد الذي بذله خلال رحلة العلاج. إنه يستحق أكثر من مجرد كلمات؛ لمثل هذا الطبيب تُرفع القبعات احترامًا وتقديرًا، لما يقدمه من خدمة صحية مميزة ممزوجة بالإنسانية والابتسامة.
القاضي الدكتور عبدالناصر أحمد عبدالله سنيد