آخر تحديث :السبت-11 أبريل 2026-11:42م

بكل بساطة هكذا أنهار الإنتقالي !

السبت - 11 أبريل 2026 - الساعة 12:11 ص
صالح الحنشي

بقلم: صالح الحنشي
- ارشيف الكاتب


المجتمعات عندما تُرهقها الصراعات، تحذف من تفكيرها فكرة الصدام وتبتكر وسائل جديدة للتعبير عن رفضها. تتعامل مع أي طرف وكأنها لا تراه ولا يعنيها أمره.


حين اتخذ الانتقالي قرار خطوة التمدد إلى المحافظات الشرقية، كان الانتقالي يعتقد أنه قد أصبح يملك القدرة لبسط نفوذه على كل المحافظات الجنوبية، وأن الكل قد خضع لإرادته وقوته.


لكن بمجرد ما حصل من صدام في صحراء حضرموت، وفي معركة واحدة في الخشعة، واتخاذ قرار الإمارات بالمغادرة، انهارت كل هذه القوات، وظهرت حقيقة لم تكن في حسبان أحد.


أصبحت هذه القوات تواجه صعوبة حتى في الانسحاب إلى عدن، فالطرق لم تعد آمنة.


فمثلاً، القوات التي وصلت إلى المهرة، لولا تطوع بعض الوجاهات القبلية بالمهرة بمرافقة هذه القوات، إلى أن تسلمتها وجاهات من حضرموت لتأمين لها طريق العودة خلال المرور بمناطق حضرموت، ومثلها باقي المحافظات.


مش كذا فقط، حتى بعض القوات التي كانت متمركزة في عدن غادرت عدن، ألوية عسكرية بأكملها حملت ما لها وما عليها وغادرت، وتعرض بعضها للتقطع في أطراف لحج.


كيف تغادر قوات عسكرية مناطق يُفترض أنها تنتمي لها هذه القوة؟ ولماذا لم تكن هذه المناطق آمنة على الأقل أثناء مرور هذه القوات عندما انسحبت؟


رغم أنه لم يخرج أي طرف جنوبي لمواجهة قوات الانتقالي، ولم يكن صراع مع طرف جنوبي معين، لكن في الوقت نفسه لم تشعر قوات الانتقالي أن المناطق من حولها مناطق آمنة.


ما حصل كان يكفي لعمل مراجعة لمعرفة الأسباب ولماذا حصل كل ما حصل، لأن المجلس الانتقالي يرى أن الجنوب هو المجلس وأنصاره فقط، فتعامل معه الناس في الجنوب كما أراد.


قالوها هكذا: صحيح أننا لم نخرج لمواجهتك، لكننا أيضاً لسنا معنيين بك وبصراعاتك، لقد أرهقتنا الصراعات ولم يعد لنا حيل لمزيد من المتاعب. الموقف هنا من الانتقالي كطرف سياسي، ولم يكن موقفاً من مشروع القضية الجنوبية.


المشكلة أنهم إلى اليوم، رغم كل ما حصل، ما زالوا يتعاملون بنفس التفكير السابق ونفس الطريقة التي كانت نتائجها كارثية على الجنوب وعلى المجلس الانتقالي نفسه.


صالح الحنشي