آخر تحديث :السبت-11 أبريل 2026-11:42م

حضرموت أولاً: ميثاق الإخاء وطريق البناء

السبت - 11 أبريل 2026 - الساعة 01:48 ص
أ.د. خالد سالم باوزير

بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
- ارشيف الكاتب


حضرموت هي أرضنا، ومستقبل أجيالنا؛ لذا نتساءل اليوم: كيف نعمل على توحيد الصف الحضرمي، أينما كنا، في الداخل أو في بلاد المهجر؟


إن أولى خطوات النجاح تبدأ بتوحيد الصف، وإرساء قاعدة "تحريم دم الحضرمي على الحضرمي"، مهما بلغت درجة الاختلاف في وجهات النظر أو التوجهات السياسية. يجب أن نؤمن جميعاً بأن حضرموت أولاً، وأن الأحزاب والمكونات تأتي في مرتبة تالية لمصلحة الوطن.


على كل حضرمي اليوم أن يستشعر أن حضرموت هي الملاذ والوطن، ويجب النأي بها عن المكائد والمخططات التي يسعى الطامعون من خلالها إلى دق أسافين الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، تحت ذريعة تحقيق أهداف فئوية، بينما الواقع يكشف أنها مجرد مصالح ضيقة تهدف لإبقاء حضرموت تابعة وخاضعة لإملاءات الخارج.


ومن هنا، نوجه الدعوة لكل حضرمي -مهما كان مستواه التعليمي أو الثقافي- ليدرك يقيناً أنه لن يحبك أي شخص أو مكون سياسي من خارج حدودك إلا طمعاً في ثروتك وأرضك، وسعياً لإعادة حضرموت إلى "بيت الطاعة" والتحكم في مصيرها، كما جرى طوال الستين عاماً الماضية.

لو تساءلنا بإنصاف: ماذا تحقق لحضرموت أرضاً وإنساناً خلال العقود الماضية؟


سنجد الإجابة مريرة؛ فخلال سنوات التبعية، لم نحصد سوى الأزمات، والصراعات، والاقتتال على الكراسي. لقد نُهبت من ثروات حضرموت مبالغ تُقدر بنصف تريليون دولار، ومع ذلك لم تُبنَ لنا محطة كهرباء تليق بنا، ولا مدينة حديثة، ولا جسور، ولا صناعات حقيقية. لم يورثونا سوى الفوضى، وشجرة القات التي غزت أرضنا، والفساد المالي والأخلاقي.


يا أبناء حضرموت.. اعقلوا وتدبّروا!:

نحن في الهم سواء، فلسنا دعاة عدوان ولا غزاة لأرض أحد، بل نحن دعاة سلام، يدنا ممدودة للإخوة والجيران بالاحترام والمصالح المشتركة، مع الحفاظ على خصوصية أرضنا وقرارنا.


انظروا إلى أشقائنا في الجوار، كيف بنوا المدن والسدود، وشيدوا ناطحات السحاب، وصنعوا النهضة الاقتصادية لشعوبهم، بينما نحن في الحضيض بسبب التبعية والانجرار خلف مشاريع الآخرين.


خارطة الطريق نحو المستقبل:

* الحوار البنّاء:

نختلف ونتحاور، ولكن لا يلغي أحدنا الآخر.

* استقلال القرار:

النأي بحضرموت عن صراعات الآخرين، وقول "لا" لكل ما يضر بمصلحتنا.

تغليب الانتماء الوطني: الأحزاب والمكونات فشلت في تقديم حلول، بل زادت الفرقة؛ لذا وجب الانتماء للأرض أولاً.

* الميثاق الأخلاقي:

أن يكون دم الحضرمي على أخيه الحضرمي حراماً، وهو السبيل الوحيد للتفاهم والبناء.


إن القادم سيكون أفضل -بإذن الله- إذا تكاتفت الجهود ووصلنا إلى قناعة تامة بأن حضرموت هي المبتدأ والمنتهى.