آخر تحديث :السبت-11 أبريل 2026-11:51م

​فتحي.. الحبر السرّي الأزرق

السبت - 11 أبريل 2026 - الساعة 08:17 م
انسام عبدالله

بقلم: انسام عبدالله
- ارشيف الكاتب


​منذ أن أفقنا بعد "صدمة حرب العام 2015" الخاطفة.. وأمواج الوطن العاتية تتقاذف هذا الشعب يمنة ويسرة.. وأقرب شاطئ يبعد عنه كما بعدت صنعاء عن الجمهورية.. والتي "نتمنى" أن يكون رجوعها في العاجل القريب.

​طوال تلك الفترة الانتقالية الماضية التي انهارت فيها مؤسسات الدولة تقريبًا، ظهر مفهوم "الظل الموازي" بشكل فج.. ليطغى ويعلو حتى غطّى أفق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في عموم اليمن، سواء في الجنوب أو حتى في الشمال.. إذ حلّ "الموازون" محلّ الأصليين في كل شيء.

​فالجيش لم يغدُ كما كان، بل ظلّ في الظل متواريًا بقادته الكبار وبرواتبهم الزهيدة التي تصرفها لهم وزارتا الدفاع والداخلية.. وعلى الجهة الموازية "المقابلة" نشأت "كتائب" الظل الموازية! بتمويلات خارجية وخطط عسكرية وتوجهات فرضها الواقع وغياب الجيش.. فبين ليلة وضحاها ذاب واختفى، كما حدث مع غالبية الجيوش العربية التي اختفت إبّان سقوط دولها!

​والمفارقة العجيبة أن هؤلاء لم يستطيعوا تكوين جيوش نظامية حقيقية، لا شمالًا ولا جنوبًا.. أو لعلّ "المخرج عاوز كده".

​إذن، هكذا كان المشهد عسكريًا.. ضبابيًا.. وبدون حسم حقيقي لصالح البناء والاستقرار.. فحتما ذهبت هدرًا تلك الدماء التي لم تنبت على قبرها ورود الرضا لكل أبناء شعبنا "المغلوب".

​في مشهد آخر لا يقل أهمية عما أسلفت، ألا وهو المشهد الإعلامي، حيث لم يقل الأمر "موازاة" عن سابقه؛ إذ لم تعد الأخبار الرسمية تُذاع عبر وكالة الأنباء الرسمية، كما تم تحييد بل وتغييب القنوات التلفزيونية الرسمية والإذاعات الحكومية والصحف.. وبالمقابل لم يستطع أحد من الحاكمين الفعليين خلال الفترة الماضية ملء الفراغ الذي تركه الإعلام الرسمي بوجاهته وأثره.

​وظهـرت كيانات إعلامية تتبع "الأقبية" الخاصة، التي احتكرت كل شيء فيها ولها وبها، ضاربة عرض الحائط بكل بروتوكولات الإعلام الرسمي، ربما لأنهم لم يروا أنفسهم يوماً "رسميين"، بل عمالًا بالقطعة!

​وفي أتون تلك الهشاشة في الخطاب الإعلامي البديل، ظهر قلم الصحفي "فتحي بن لزرق" بقوة، بخط جمهوري وحدوي واضح منذ البداية، وإن تماشى مع بداية كل مرحلة "ظنها" جديدة، حتى أسس قلعة إعلامية مستقلة باسمه!

​وفي السنوات الأخيرة "المشتعلة" في الجنوب، برز اسمه كملاذ للتواقين إلى سماع صوت "الوطن الرسمي" من هنا أو هناك، فترى المعلقين عنده بالآلاف، يتناقلون ما يقول وكأنه بيان رسمي، ربما لأن "نَفَس" اليمن أتى من خلاله بعد أن ضاق الشعب ذرعًا بحالة التيه التي وضع نفسه فيها!

​أقام "فتحي بن لزرق" محاكمات إعلامية علنية لأركان الفساد المتسلقين على ظهر الوطن "المقتول" وفضح زيف ادعاءاتهم، ومستقبلاً المظلومين من كل المحافظات المحررة، فغدا مكتبه "وزارة" في زمن ضعفت فيه يد الدولة!

​وبالأمس القريب ضجّت مأرب وجيشها الوطني "المتبقي" على إثر منشور ذرى كلماته "بن لزرق" كما الرماد الملتهب في عيون "المتهاونين" عن أداء مهامهم في ضبط التقطعات القبلية لناقلات الوقود، والتي غرقت بسببها المحافظات المحررة في أزمة وقود خانقة، في اجترار واضح لابتزازات سياسية ملّها الوطن، ولن ترضى بها السعودية بعد الآن.. فالوجهة هي صنعاء.

​لقد أوجعتهم كلمة نافذة كالسهم قالها بن لزرق، حتى أفاقوا من غيبوبتهم فجأة! حين دعا للانفصال عن مأرب، فقد فعل التهديد بالانفصال ما لم يفعله الرصاص، (عدا عن وصف الجيش بجيش الدجاج!).

​وقبل ذلك انبرى "فتحي" مهدداً "بالوحدة" كل من ناله نصيب من نعيم "اللادولة" الزائل.. فلا قوة إلا ببقاء قوة الوطن وكرامة الناس.

​وعلى الرغم من مجهود "بن لزرق" الكبير إلا أنه يظل فرديًا، لا يرقى إلى مستوى تأثير وزارة الإعلام الرسمي الحقيقي وقنواتها المختلفة، فالظل ظلٌّ في غياب الدولة، وإن بدا بطلاً أحياناً.

​نعم، هكذا ظلّ "الظل الموازي" بعيداً عن مؤسسات الدولة في كل ركن من أركان بلادنا، فلم تُغنِ المؤسسات، والمنظمات، والجمعيات، والعقّال، وفاعلو الخير، والهبات، عن فعل الخطط التنموية للحكومة.. أبداً.

​الكبير كبير، والدولة تمرض ولا تموت، ومؤسساتها يجب أن تعود بأي ثمن لأجل الجميع، كي يطال خير الوطن كل أبنائه.

​كفى عيشاً في الظل والظلام..! ومرحباً بالنور.

​وسلاماً على كل من وقف إلى جانب وطنه في أحلك الظروف ولم يفقد الأمل في حق الناس على هذه الأرض في الحياة.