المواطن اليوم في عدن يعيش حالة من خيبة الأمل بعد أن كان يعلّق آمالًا كبيرة على التغيير الأخير في السلطة، متوقعًا حلولًا سريعة لمعاناته المتراكمة. لكن، ومع الأسف، تبيّن أن ما حدث لم يكن سوى إعادة تدوير للأزمات، وكأننا أمام المثل الشعبي: "ديمة وقلبنا بابها".
لم يلمس المواطن أي تحسّن يُذكر، لا في ملف الكهرباء، ولا في صرف الرواتب، ولا في مستوى المعيشة. في البداية، استبشر الناس خيرًا عندما تحسّنت خدمة الكهرباء نسبيًا وتراجعت ساعات الانقطاع، لكن سرعان ما عادت الأوضاع إلى ما كانت عليه، بل وأسوأ.
وعندما يُوجَّه النقد، تكون الإجابة الجاهزة: "المشكلة في التوليد وزيادة الأحمال"! وهو نفس التبرير الذي سمعه الناس من السابقين. لكن السؤال المشروع: أليس من المفترض أنكم جئتم لإيجاد حلول، لا لتكرار الأعذار ذاتها؟
أما الرواتب، فقصتها أكثر إيلامًا؛ شهران دون رواتب لموظفي المرافق الحكومية، وأربعة أشهر للجيش والأمن. أي معاناة هذه التي يُترك فيها الناس بلا مصدر دخل؟
وماذا عن تحسين معيشة المواطن، تلك الوعود التي رُفعت كشعار للوصول إلى السلطة؟ على الأقل، لماذا لا يتم توحيد آلية صرف الرواتب لبقية مؤسسات الدولة بالريال السعودي، أسوةً بغيرهم؟
وكذلك، أين النهوض بالبنية التحتية لمدينة عدن؟ ما زالت الشوارع متهالكة، وأخرى ترابية تفتقر لأبسط مقومات السلامة. القمامة تملأ الأحياء، ومياه الصرف الصحي تحوّلت إلى بحيرات راكدة. أما ليلًا، فالمعاناة تتضاعف؛ حيث يصعب السير في معظم الشوارع بسبب انعدام الإنارة، وتشعر كأنك تسير في مدينة يسكنها الأشباح.
للأسف، كنا نأمل فيكم خيرًا، لكن الواقع أثبت أنكم لستم سوى نسخة مكررة ممن سبقكم… نفس النهج، ونفس النتائج.