آخر تحديث :الثلاثاء-21 أبريل 2026-02:51م

أمريكا وإيران، من الحرب إلى الطاولة .. في رقصة بلا تلامس، وحذر يسبق العاصفة

الإثنين - 13 أبريل 2026 - الساعة 12:57 م
محمد خالد الحسيني

بقلم: محمد خالد الحسيني
- ارشيف الكاتب


بين التصعيد والتفاوض، رقصة بلا تلامس، في جولة جديدة من صراع الإرادات، في ظل مشهد سياسي معقد ومشحون، يبدو أن ما يجري اليوم لا يخرج عن كونه رقصاً دون تلامس، حيث تتقاطع مسارات التصعيد مع خيوط التفاوض في لوحة دقيقة، تختلط فيها الرسائل المباشرة بالمناورات غير المعلنة .

فالتصعيد، في جوهره، لم يعد هدفاً بحد ذاته، بقدر ما أصبح أداة ضغط تُستخدم لدفع عجلة المفاوضات نحو حلول واتفاقات محتملة .

ما جرى مؤخراً في باكستان يمكن قراءته بوصفه انتصاراً للدبلوماسية، وإن كان انتصاراً غير مكتمل .

فقد نجح الطرفان في تحقيق خطوة غير مسبوقة تمثلت في الجلوس على طاولة واحدة، رغم فشل الجولة في إحداث انفراجة حقيقية في مسار الحرب .

هذا اللقاء، بحد ذاته، يمثل تحولاً مهماً، خاصة أنه جاء بعد مرحلة دامية من المواجهات واتساع رقعة الصراع، في وقت كادت فيه الأمور تنزلق نحو فقدان السيطرة .

لم يكن هذا اللقاء عادياً، بل استثنائياً بكل المقاييس، إذ طرح كل من الجانب الإيراني والأمريكي مواقفه بوضوح، دون أن يفضي ذلك إلى اتفاق نهائي .

ومع ذلك، فإن مجرد تحقق هذا الحوار المباشر يعد إنجازاً سياسياً لا يمكن التقليل من شأنه، خصوصاً في ظل انعدام الثقة العميق بين الطرفين .

وفي هذا السياق، لا تبدو أهمية ما جرى على الطاولة بقدر ما يجري تحتها، فالمؤشرات توحي بوجود تفاهمات غير معلنة، تُدار بطرق ملتوية، تعكس رغبة مشتركة، وإن كانت حذرة، في احتواء التصعيد .

الولايات المتحدة، من جانبها، تبدو وكأنها تسعى إلى استثمار هذا اللقاء لتمرير استراتيجيات جديدة، من بينها فتح الممرات البحرية ونزع الألغام، في إطار ضغوط محسوبة تحمل في طياتها رسائل تصعيدية .

غير أن التهديدات الأمريكية، خصوصاً تلك المتعلقة بحصار البحرية الإيرانية، قد لا تخدم مصالحها كما يُعتقد، بل قد تفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية كارثية يصعب احتواؤها .

في المقابل، تتحرك إيران بدبلوماسية براغماتية ويقظة لافتة، متمسكة بأوراقها الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يشكل ورقة ضغط لا يمكن التفريط بها تحت أي ظرف.

في العمق، تعكس هذه التطورات أزمة ثقة حقيقية بين الطرفين، فكل منهما يتعامل مع الآخر بحذر شديد، مدفوعاً بقناعة متزايدة بعدم جدوى استمرار المواجهة، دون أن يعني ذلك استعداداً كاملاً لتقديم تنازلات حاسمة .

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم .. هل تنجح واشنطن في الوصول إلى تفاهمات مباشرة مع طهران، بعيداً عن تأثيرات القوى الإقليمية والدولية الأخرى، وعلى وجه الخصوص الدول العربية، بما يحفظ المصالح المشتركة بين أمريكا وإيران وتجنب الاتجاه نحو مزيد من التصعيد ؟

أم أن ما نشهده ليس سوى هدوء مؤقت يخفي وراءه ناراً تتأجج تحت الرماد، مع اقتراب المنطقة من مرحلة أكثر حدة وتعقيداً ؟

بين هذا وذاك، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث لا شيء محسوم، وكل خطوة إلى الأمام قد تحمل في طياتها بذور تصعيد جديد .