حسين علي باهميل
سلام الله على الانتقالي… لا مجاملةً، بل تذكيراً بمسارٍ مرّ به، وتجربةٍ خاضها، ومعركةٍ خَبِر تفاصيلها.
فما حدث في محافظة شبوة من قبل قيادة السلطة المحلية، بمنع افتتاح مقر مجلس شبوة الوطني – وهو أحد المكونات السياسية – يثير تساؤلات عميقة لا يمكن تجاوزها أو تبريرها بسهولة.
المفارقة هنا ليست في الفعل فقط، بل في التوقيت والسياق.
فالانتقالي نفسه – وهو الذي خاض صراعاً طويلاً حول تمثيل الجنوب – لم يصل في ذروة قوته إلى فرض توقيعٍ إجباري على المكونات الأخرى ليمنحوه شرعية احتكار التمثيل.
بل ظل، رغم كل شيء، يتحرك في مساحةٍ فيها شد وجذب، قبول ورفض، لكنه لم يُغلق الباب بالكامل أمام الآخرين.
أما ما يحدث اليوم في شبوة، فهو محاولة واضحة لصناعة احتكار محلي تحت مسمى “مؤتمر شبوة الشامل”، وكأن المحافظة اختُزلت في مكون واحد، وكأن بقية الأصوات لا حق لها في الوجود أو التعبير.
وهنا مكمن الخطر.
لأن القضية لم تعد مجرد خلاف سياسي بين مكونات، بل تحوّلت إلى سلوك سلطة، تستخدم نفوذها الإداري لفرض واقع سياسي.
وهذا انحراف خطير عن طبيعة الدولة، وعن مفهوم العمل المؤسسي.
فالسلطة المحلية – وفق أي نظام – ليست جهة تشريع ولا وصاية سياسية، بل جهاز تنفيذي، مهمته إدارة الخدمات وتطبيق القانون، لا تحديد من يحق له العمل السياسي ومن لا يحق له.
الأكثر استغراباً أن هذا يحدث في ظل قيادة الشيخ عوض بن الوزير، الرجل الذي يُعرف بالحكمة والاتزان.
وهنا يُطرح السؤال بوضوح:
هل ما يحدث يعكس قناعة حقيقية لدى القيادة؟
أم أنه انزلاق غير محسوب نحو تكرار تجربة الإقصاء التي عانى منها الجنوب طويلاً؟
إن نقل “معركة الاحتكار” إلى شبوة، بعد أن استنزفت الجنوب لعشر سنوات، ليس حلاً… بل إعادة إنتاج للأزمة بشكلٍ أخطر، لأنها هذه المرة تأتي بغطاء السلطة.
شبوة ليست ملكاً لمكون، ولا يمكن أن تُدار بعقلية الإغلاق.
وإذا كان الهدف هو الاستقرار، فإن الاستقرار لا يُبنى بالإقصاء، بل بالشراكة.
ولا يُفرض بالقوة، بل يُصنع بالقبول.
التاريخ القريب علّمنا درساً واضحاً:
كل مشروع حاول أن يحتكر التمثيل، سقط… أو تآكل من الداخل.
وكل تجربة ضيّقت على الآخرين، فتحت على نفسها أبواب صراعات لا تنتهي.
لهذا، فإن ما جرى ليس مجرد قرار إداري عابر، بل مؤشر يجب التوقف عنده بجدية.
إما أن تُصحح المسارات الآن…
أو ندفع جميعاً ثمن أخطاء نعرفها جيداً، لكننا نُصر على تكرارها.
وفي الأخير:
سلامٌ على الانتقالي… لأنه خاض التجربة وتعلّم.
ولكن الأهم…
أن يتعلم الآخرون قبل أن يعيدوا نفس الأخطاء، تحت مسمياتٍ مختلفة