آخر تحديث :الثلاثاء-21 أبريل 2026-02:04م

اليمن وخرائط السلام المفقودة

الإثنين - 20 أبريل 2026 - الساعة 04:52 م
حسين البهام

بقلم: حسين البهام
- ارشيف الكاتب


أن التسوية في اليمن لن تولد من رحم المفاوضات الداخلية فقط، بل من تفاهمات دولية عابرة للحدود، تفرضها اعتبارات الجغرافيا وأوزان القوى.


لهذا، تعمل القوى الكبرى على صياغة توازنات جديدة، لا تُناقش فقط على طاولات التفاوض، بل تُرسَّخ أولًا على الأرض.


ضمن هذا السياق، لا يبدو مستبعدًا أن تدخل البلاد مرحلة تصعيد مسلح جديدة، قد تكون الأخيرة قبل التسوية، هدفها إعادة ترتيب موازين القوى وفرض وقائع ميدانية جديدة. وهو مسار تكرر في تجارب عدة، حيث سبقت التسويات السياسية جولاتُ حسم جزئية أعادت توزيع النفوذ بين الأطراف.


من هنا، يصبح الحديث عن السلام في اليمن أكثر تعقيدًا؛ فهو ليس مجرد نتيجة لحوار داخلي، بل حصيلة تداخل عميق بين العوامل المحلية والتفاهمات الدولية.


بل إن المشهد يتجاوز ذلك إلى ما يشبه إعادة إنتاج خرائط النفوذ، في نسخة حديثة من اتفاقيات “سايكس – بيكو”، حيث لم تعد الحدود تُرسم سرًا في الغرف المغلقة، بل تُفرض عبر الوقائع الميدانية. وما يجري في المنطقة اليوم يقدم نماذج واضحة على هذا التحول.


بناءً على ذلك، يظل استقرار اليمن مرهونًا، إلى حد كبير، بتفاهمات القوى الدولية والإقليمية الفاعلة. أما المبادرات التي تتجاهل هذا التشابك، فغالبًا ما تبقى محدودة الأثر، عاجزة عن تحقيق اختراق حقيقي في مسار الأزمة.