آخر تحديث :الأربعاء-22 أبريل 2026-02:33ص

العلم يعبر القارات وهارفارد في قاعة السعيد لحظة تكتب فيها الاسئلة مستقبلها

الثلاثاء - 21 أبريل 2026 - الساعة 09:38 م
نجيب الكمالي

بقلم: نجيب الكمالي
- ارشيف الكاتب


في الرابع والعشرين من ابريل كان صباح جامعة السعيد مختلفا عن عادته كأن الوقت نفسه توقف قليلا ليفتح مساحة لحدث لا يشبه الايام المتتابعة كان هناك هدوء يحمل داخله استعدادا خفيا لولادة لحظة علمية تعبر الحدود دون جواز سفر

في ذلك اليوم لم تكن القاعة مجرد غرفة محاضرات بل بدت كنافذة صغيرة تطل على عالم واسع يتشكل خلف الشاشات شاشة واحدة وصوت قادم من جهة بعيدة يحمل اسم هارفارد لكنه استقر في المكان كأنه يعرفه منذ زمن بعيد

دخلت الدكتورة مارغريت ستيفارت ريتشاردز عبر الاتصال المرئي لا بجسدها بل بفكرها وصوتها الذي حمل معه ملامح مختبرات العلم في اقصى العالم كانت تتحدث عن السمنة لا كحالة طبية جامدة بل كقصة معقدة يعيشها الانسان بين الجسد والعقل والبيئة والعادات اليومية

وفي لحظة ما لم تعد القاعة قاعة عادية بدأت تتحول بهدوء الى مساحة سؤال مفتوح الطلاب لم يعودوا مستمعين فقط بل صاروا جزءا من الحوار كأن العلم فتح لهم بابا لم يكن مرئيا من قبل

توالت الاسئلة من القاعة

هل الجوع مجرد حاجة بيولوجية ام لغة يتحدث بها الجسد

هل يمكن تغيير السلوك فيغير الجسد نفسه

وهل الصحة تبدأ من الطب ام من نمط الحياة

كانت الاسئلة تخرج ببساطة لكنها تحمل عمقا يشبه اكتشاف اول الطريق وفي الجهة الاخرى من العالم كانت الاجابات تأتي هادئة دقيقة كأنها لا تغلق السؤال بل تفتحه اكثر

قالت ان الجسد ليس كيانا منفصلا بل منظومة تتفاعل فيها الهرمونات مع الدماغ والبيئة وان فهم السمنة لا يبدأ من الطعام فقط بل من الطريقة التي يعيش بها الانسان يومه كله

ومع كل فكرة كانت المسافات تتلاشى لم يعد هناك فرق بين قاعة صغيرة وجامعة عالمية كان هناك فقط علم يتحرك بين الناس

في خلفية المشهد كانت جامعة السعيد تبدو وكأنها تعيد تعريف موقعها لا كمكان للتعليم فقط بل كمنصة تصل الطالب بالعالم مباشرة دون وسائط تقليدية طلاب يلتقون بعلماء من مختبرات بعيدة وكأن العالم كله اصبح قاعة واحدة

وفي قلب هذا التحول يبرز الدور القيادي للدكتور سامح رئيس جامعة السعيد الذي قاد رؤية واضحة لفتح الجامعة على العالم وجعلها جزءا من الحراك العلمي الدولي لا مجرد مؤسسة محلية مغلقة

فقد عمل على ترسيخ مفهوم الانفتاح الاكاديمي عبر استضافة محاضرين دوليين وتنظيم لقاءات علمية مع جامعات ومراكز بحثية عالمية وتفعيل التواصل العلمي عن بعد بما يتيح للطلاب الانخراط المباشر في التجارب المعرفية العالمية

هذا التوجه لم يكن مجرد نشاط اكاديمي بل مشروع رؤية يقوم على تحويل الجامعة الى مساحة حوار عالمي مفتوح وكسر الحواجز الجغرافية بين الطالب ومصادر المعرفة الاولى

ومع نهاية اللقاء لم تنته الحكاية بل بقي شيء عالق في العيون وفي الاسئلة وفي الطريقة التي بدأ بها كل طالب ينظر الى جسده ومعرفته والعلم نفسه

كأن الرابع والعشرين من ابريل لم يكن يوما عاديا بل كان بداية فكرة بسيطة لكنها عميقة ان العلم لا يعيش في مكان محدد بل يعيش حيث يوجد عقل يجرؤ على السؤال وقلب يؤمن ان المعرفة لا حدود لها