آخر تحديث :الخميس-23 أبريل 2026-03:57م

بين إعمال العقل وتأجيره.. هل نملك شجاعة الإنصاف في زمن الاستقطاب؟

الخميس - 23 أبريل 2026 - الساعة 01:22 م
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في خضم الصراعات السياسية والمذهبية التي تعصف بالمنطقة يجد الكثيرون أنفسهم أسرى لثنائيات حادة تمنعهم من رؤية المشهد المتكامل.

فإما أن تكون معي وإما أن تكون ضدي (نظرية بوش) معادلةٌ أدت بمرور الوقت إلى ظاهرة خطيرة يمكن تسميتها بـظاهرة *"تأجير العقول"* حيث يتم تعطيل ملكة التفكير النقدي لصالح الانتماءات الضيقة والعداوات المسبقة.


*الموقف والواقع.. قراءة في المشهد*

لقد أثارت رؤيتي التحليلية حول الصراع بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، لغطاً لدى البعض.


فحين نقول إن ايران صمدت في وجه الهيمنة، ودفعت ثمناً باهظاً من دماء قياداتها وبنيتها التحتية حتى أرغمت خصومها على الجلوس إلى طاولة الحوار، فنحن هنا لا نمارس "التبشير" المذهبي، بل نقوم بعملية *"رصد للواقع"* كما هو.


لقد انبرى لي شاب متحمس، يغلب عليه "اللا وعي"، متهماً إيانا بالدفاع عمن يراهم "خنجراً مسموماً" في جسد الأمة.

وهنا تكمن المعضلة: كيف يمكننا أن نفصل بين الخصومة العقائدية وبين الاعتراف بالحقائق الميدانية؟


*لا تأجير للعقول بعد اليوم*

إن الفرق الجوهري بين *"إعمال العقل"* و *تأجيره"* يتلخص في الآتي:

1. *الوعي بالواقع:*

نحن لا ندافع عن توجهات سياسية دمرت عواصم عربية، ولا نغض الطرف عن دماء سالت بايادي ايرانية قد لاتوازي الدماء التي سالت بايادي سنية ضد اخوانهم السنيين من زمن عبدالله ابن العباس السفاح الى اليوم، ولكننا في الوقت ذاته لا نرتضي أن نكون "حميراً للصهاينة" من المحسوبين على السنة.


2.*استقلالية الفكر:

*الله وهبنا العقول لنفكر بها، لندرك الواقع، ولنميز بين البدائل المتاحة، لا لنسلم مفاتيح تفكيرنا لأجندات جاهزة تحرمنا من قول الحق.


3.*العدل فوق الكراهية:

*إن الميزان الحقيقي الذي ننطلق منه هو القاعدة القرآنية الخالدة: *(وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ)*

فكراهيتك لجهة ما لا تعني أن تبخسها حقها في وصف فعلها السياسي أوالعسكري بموضوعية.


*مدار الحق*

إننا ندور مع الحق حيث دار، وننحاز للواقع كما تفرضه الأحداث لا كما تتمناه العواطف. إن "تأجير العقل" هو الاستسلام للرواية الواحدة، أما "إعمال العقل" فهو امتلاك الشجاعة لقول الحقيقة، حتى وإن كانت مرّة، وحتى وإن كانت تصب في مصلحة خصم لا نتفق معه.


*فهل نجرؤ على إعمال عقولنا، أم سنظل نؤجرها لمن يدفع عاطفتنا نحو التضليل؟*