آخر تحديث :الجمعة-22 مايو 2026-09:16م

السياسة ليست "حُكماً" بل "صناعة وعي"...

الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 03:23 م
د. سلطان مشعل

لم تعد السياسة كما يتصورها كثيرون: كرسيّ سلطة، أو قرار حكومي، أو صراع بين دول.

فذاك فهمٌ متأخر وربما مُضلِّل.

السياسة اليوم لم تعد تُمارَس فقط في القصور الرئاسية، بل في العقول قبل المؤسسات، وفي اللغة قبل القوانين، وفي الثقافة قبل الجيوش.

باختصار: السياسة لم تعد تُدار… بل تُصنَع.!

وهناك سؤال هام:

من يحكم فعليا؟

ليس بالضرورة أنه من يجلس على الكرسي.

بل من يملك القدرة على:

-تشكيل الوعي

-توجيه الرأي العام

-صياغة الرواية

-إنتاج المعرفة.

ذلك هو الفاعل السياسي الحقيقي في عصرنا.

كيف تُمارَس السياسة اليوم؟

السياسة لم تعد فعلا واحدا… بل منظومة متكاملة تتحرك في ستة مسارات هي:

1. الفعل المباشر:

قرارات، قوانين، تحالفات، حروب.

2. الفهم والتحليل:

قراءة الواقع، تفسير الأحداث، استشراف القادم.

3. صناعة الوعي:

تعليم، إعلام، تنشئة… هنا تبدأ المعركة الحقيقية.

4. إنتاج المعرفة:

من يكتب النظرية… يحدد اتجاه العالم.

5. الخطاب:

كلمة واحدة قد تُسقط نظامًا… أو تبني أمة.

6. الفن:

قصيدة، فيلم، كاريكاتير…أحيانًا أخطر من دبابة.


الحقيقة التي لا تُقال كثيرًا:

إن الدول لا تنتصر فقط لأنها أقوى عسكريا بل لأنها الأذكى سياسيا.

والذكاء السياسي اليوم لا يعني فقط إدارة السلطة بل:

إدارة "الإدراك".

فمن ينجح في جعل الناس يرون العالم بالطريقة التي "يريدها" فقد ربح المعركة قبل أن تبدأ.


وللعلم فالعالم يعيش عصر (نهاية السياسة التقليدية) بمعنى: إنتهى زمن اختزال السياسة في:

حكومة… وبرلمان… وانتخابات.!

نحن الآن في زمن:

-الحروب الناعمة

-الصراع على الوعي

-السيطرة عبر السرديات.

حيث يمكن لفكرة أن تهزم جيشاً ولرواية أن تُسقط دولة.


أخيراً:

يمكن القول بأن السياسة اليوم ليست لمن يملك القوة فقط؛

بل لمن يفهم كيف تُصنع القوة.!

ومن لا يُتقن أدوات صنع القوة الجديدة سيبقى مجرد متلقٍّ في عالم يكتبه "الآخرون".


بقي السؤال:

أكو عرب؟!