✍️ احمد شعيفان
لن ينتهي الحلم الجميل، ولن يخبو الإيمان بجنوب آمن ومستقر، كامل السيادة والاستقلال، حتى يُوارى هذا الجسد الثرى. فليست هذه مجرد أمنيات عابرة، ولا خواطر تُقال على عجل، بل هي قناعة راسخة تشكّلت عبر سنوات طويلة من المعاناة، والإصرار، والتضحيات التي لا تُحصى.
ليس لدي في هذا العالم حلم آخر سوى أن أرى جنوبًا بعيدًا عن الهيمنة والأطماع، جنوبًا لا تُثقله الوصايات الخارجية، ولا تُقيده حسابات الآخرين. جنوب يمتد من المهرة إلى باب المندب، وطنٌ واسع يحتضن أبناءه، ويمنحهم الأمان والكرامة، ويعيد للإنسان فيه قيمته التي يستحقها.
ذلك الحلم الذي أتحدث عنه ليس حلمًا هشًا يُبنى على الفراغ، ولا خيالًا يُصاغ فوق وسادة باردة، بل هو واقع بدأ يتشكل بإرادة شعب جبار، دفع أثمانًا باهظة من أنقى الدماء وأصدق التضحيات. شعب لم يعرف الانكسار يومًا، ولم تتسلل إليه روح الهزيمة، رغم كل ما مر به من أوجاع امتدت لعقود.
إنه شعب ما يزال يؤمن بحقه في بناء دولة محترمة، دولة تشبه أحلامه، وتوازي طموحاته، وتليق بتاريخه ونضاله. دولة قادرة على أن تكون نموذجًا بين الأمم، لا استثناءً هامشيًا على خارطة العالم. نعم، الطريق مكلف، لكن الإنسان في هذه الأرض يستحق، والجغرافيا الجنوبية تستحق أن تُبذل من أجلها كل التضحيات.
فالجنوب، بالنسبة لأبنائه، ليس مجرد مكان، بل هو الفضاء الوحيد الذي يمكن للإنسان فيه أن يحقق ذاته، ويحفظ كرامته، ويعيش بسلام. هو الملاذ الذي تعود إليه الطيور المهاجرة لتبني أعشاشها، لأنه الوطن الذي يمنح الطمأنينة، ويصون الحياة.
أنا لا أتحدث عن الجنوب بعيون الساسة، ولا بلغة المصالح والحسابات، بل أتحدث بعيون الصادقين، أولئك الذين يحملون هذا الوطن في قلوبهم، ويؤمنون به كما يؤمن الأنبياء برسالاتهم، ويرونه كما يراه الرسام لوحةً مكتملة الجمال، ويتخيله الشاعر قصيدة لا تنتهي، ويعشقه المجنون حدّ الفناء.
هذا هو الحلم… ولن ينتهي.