آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-09:43م

كيف تم تهميش صوت الشعب ؟

السبت - 02 مايو 2026 - الساعة 03:18 م
د. مطيع الاصهب

في هذا البلد، لا تنقصنا الخطب، ولا تغيب الشعارات، ولا يهدأ صخب المنابر. الجميع يتحدث باسم الشعب، يزايد عليه، يدعي تمثيله، ويقسم أنه الأقرب إلى معاناته. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إذا كان الكل يتحدث باسم الشعب، فمن الذي يسمع له فعلاً؟

صوت الشعب في أوطاننا صار مُتعب. مُثقل بالخذلان، مُنهك من التكرار، ومكسور من كثرة التجاهل. يصرخ حين تجوع الأسر، حين يُهان المعلم، حين يُقصى المتعلم، حين يُقدم الولاء على الكفاءة، وحين تتحول الدولة إلى غنيمة. يصرخ لكن صوته غالباً ما يُبتلع بين صفقات السياسة، وضجيج الإعلام، ومصالح المتنفذين.


المشكلة أصبحت ليس في غياب الصوت، بل في غياب من يريد أن يسمع. الاحزاب مشغولة بتثبيت نفوذها، والكل مشغول بإسقاط خصومه، وكل طرف يرفع شعار الشعب كوسيلة.

يتحول الشعب إلى لافتة تُرفع عند الحاجة، ثم تُطوى عندما تبدأ الحسابات الحقيقية. وهنا تكمن المأساة: الشعب حاضر في الخطاب، غائب في القرار.


ومع مرور الوقت، يبدأ الصوت الشعبي في التحول. من صرخة عالية إلى همس، ومن همس إلى صمت. ليس لأنه اقتنع، بل لأنه سئم. سئم من الوعود التي لا تُنفذ، من المشاريع التي لا تكتمل، من القيادات التي لا تتغير، ومن نفس الوجوه التي تعيد إنتاج الفشل كل مرة بشكل مختلف.