يمثل إعلان عدن التاريخي أهمية كبيرة لنضالات شعب الجنوب الابي، فهو حدث جنوبي فوض فيه الجنوبيين، في الرابع من مايو 2017م الرئيس الزبيدي لقيادة المرحلة، شكل بذلك الحشد المليوني والتفويض الشعبي، محطة مفصلية من نضالات شعب الجنوب، تحول فيه المسار السياسي من مرحلة الثورة إلى بناء الدولة، وتأسيس كيان جنوبي عمل على لملمة الشتات وتوحيد القيادة السياسية تحت هدف التحرير واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة. هذا الإعلان، لم يعد رقماً في معادلات التهميش، بل إرادة سيادية لا تُشترى ولا تُرهن، ولا تنحني أمام أي وصاية أو هيمنة."
إننا اليوم، بعد تسع سنوات من ذكرى التفويض، نستذكر تلك المرحلة وما صاحبها من تحديات جسام، ولا سيما ما تحقق خلالها من إنجازات ومكاسب على المستوى السياسي والمؤسسي والعسكري والأمني والدبلوماسي وبناء المنظومة العسكرية، التي استطاعت أن تكسر شوكة الأعداء والمتآمرين في كل الثغرات وميادين الشرف والتضحية، مسجلة بذلك أروع ملاحم البذل والفداء لشعب قاوم ولم يتراجع في الحفاظ على أرضه والمضي قدمًا نحو هدفه لانتزاع حقوقه.
لقد كان هذا الإعلان صاعقًا في وجه كل من راهن على إجهاض الحلم الجنوبي، وبوابةً لم تُفتح إلا بعزيمة الرجال الذين خطوا بأقدامهم الجريحة أولى خرائط الدولة القادمة. لا يُعد الرابع من مايو كأي ذكرى عابرة، بل هو حدث تاريخي مفصلي لشعب الجنوب، انبثق منه كيان سياسي حمل قضية شعب الجنوب، وعمل على توحيد المكونات، وميثاق وطني جسَّد هدف شعب الجنوب، ورؤية سياسية لمستقبل الجنوب، على الرغم من التحديات التي صاحبت تلك الفترة من حرب الإرهاب والميليشيات الحوثية والإخوانية، وحرب الخدمات، واستهداف ابناء الجنوب بالحرب الاقتصادية وانقطاع الرواتب والتيار الكهربائي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية. كل ذلك كان هدفه إخضاع قيادة المجلس الانتقالي وشعب الجنوب للنيل من حقوقه والتفريط بقضيته التي ضحى من أجلها آلاف الشهداء والجرحى، إن من يظن أن الحرب الاقتصادية أو التجويع أو قطع المرتبات سينال من عزيمة الجنوب، فهو واهم. الجنوب اليوم أكثر إيماناً بأن السيادة الكاملة ليست رفاهية، بل هي ثمن الدم الذي لم يزل يُدفع كل يوم."
فنحن اليوم أمام مرحلة ومنعطف تاريخي من نضال الشعب الابي، وذكرى غالية على كل أبناء الجنوب، ونحن نحتفي بذكرى الرابع من مايو - ذكرى إعلان عدن التاريخي وتفويض الرئيس القائد عيدروس الزبيدي - نجدها فرصة ان نستلهم من عبر تلك المرحلة، في تجديد التفويض لذلك القائد الملهم الذي قدم تضحيات جسام في قيادته لهذه المرحلة، الذي عرفناه قائدًا ثابتًا صامدًا على المبدأ الذي عاهد عليه شعب الجنوب_ عهد الرجال للرجال، وعلى هدف واحد وطريق الشهداء الأبرار حتى نيل الحرية.
هيهات هيهات إن الذين يظنون أن سنوات النضال تمر عبثًا يجهلون أن هذه الذكرى ليست مجرد تاريخ في كتاب، بل دماء تسيل في شرايين كل جنوبي، ونبض لا يهدأ إلا باستعادة كل شبر من الأرض والحق، فليرتقب المتآمرون عاصفة لا تعرف المستحيل، وجيلًا لا يرضى بالسيادة الناقصة على أرضه، ولا يقبل إلا بالعلم الجنوبي خفاقًا فوق كل مؤسسات الدولة. هذه هي رسالة الرابع من مايو، وهذه وصية الشهداء.
رسالتنا اليوم إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكل قوى العالم: شعب الجنوب لن يقبل بحلول انتصافية، ولن يبيع قضيته مقابل وعود تنموية أو مغريات سياسية. إما الدولة الجنوبية كاملة السيادة، وإلا فالمقاومة مستمرة حتى النهاية. هذه هي وصية الرابع من مايو، وهذه هي قرع الطبول للجميع.