في قانون الفقد هناك رحيل يكسر قلوب المحبين وهناك رحيل يكسر ظهر الوطن وما حدث مع سام ليس مجرد جريمة اغتيال عابرة بل هو طعنة في خاصرة التنمية والاستقرار الحقيقة المرة التي يجب أن نواجهها هي أن سام لم يخسر شيئاً فقد نال شرف الموقف ونبل الخاتمة لكن الخاسر الأكبر هو اليمن والخاسر الأكبر هي الشرعية التي فقدت كادراً من طراز فريد
سام لم يكن مجرد موظف أو ناشط بل كان رمزاً لجيل من الطاقات اليمنية المهاجرة التي اختارت الطريق الأصعب ولد ودرس في بريطانيا وفتحت له بلاد الضباب ذراعيها لمستقبل مريح وآمن لكن قلبه ظل معلقاً بتراب اليمن عاد سام ليعمل بين أهله وناسه محققاً نجاحات تنموية ملموسة مبرهناً على أن حب الوطن ليس شعارات ترفع بل هو عطاء وبناء وتضحية
إن استهداف مثل هذه الشخصيات في وضح النهار لا يهدف لقتل فرد فحسب بل يهدف لقتل الأمل لدى كل كادر يمني يفكر في العودة أو الاستمرار في العطاء هذه الجرأة التي يبديها القتلة تشير إلى أن أدوات التنفيذ تشعر بحصانة أمنية أو فراغ تنظيمي يمنحها حرية الحركة وهي إنذار مبكر بأن أيادي الغدر تخطط لما هو أفظع ما لم يتم تدارك الأمر
إن الوفاء لدم سام لا يكون بالبيانات والمواساة بل بتحويل هذه الفاجعة إلى نقطة تحول أمنية شاملة إننا اليوم بحاجة ماسة لخطوات وقائية تضيق الخناق على شبكات الإجرام وتتمثل في ضبط الشارع والبدء فوراً بتنظيم السلاح وإلغاء تصاريح العاكس للسيارات ومنع حركة أي مركبة مجهولة الهوية بدون أرقام ، الرقابة التكنولوجية ضرورة تركيب منظومة كاميرات مراقبة ذكية مرتبطة بغرف عمليات مركزية في المناطق الحيوية لملاحقة المشتبه بهم بناءً على سجلاتهم الجنائية.
الملاحقة والتحقيق الاحترافي تتبع أصحاب السوابق والمشتبه بتورطهم في عمليات الاغتيال، وإعادة التحقيق معهم بمهنية عالية لتفكيك شبكات الإجرام ومن يقف خلفها ويوفر لها الحماية.
هيكلة الجهاز الأمني تجنيب المؤسسة الأمنية التجاذبات السياسية وتحديد مهام كل جهاز بدقة، مع إلزام الوحدات العسكرية بالخضوع للتعليمات الأمنية الضامنة للاستقرار.
الوعي المجتمعي تحويل المواطن إلى رجل أمن أول من خلال رفع الوعي بضرورة الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة
رحل سام تاركاً خلفه إرثاً من العمل التنموي وفراغاً لن يسده إلا الحزم في تطبيق القانون إن الدولة اليوم أمام اختبار حقيقي إما أن تفرض هيبتها وتصون دماء كادرها أو تترك الساحة لغربان الغدر تنهش ما تبقى من حلم اليمنيين، ررحم الله سام وحفظ الله اليمن من كل مكروه.