آخر تحديث :الإثنين-04 مايو 2026-07:24م

آخر النداءات .. أعيدوا لنا الوطن

الإثنين - 04 مايو 2026 - الساعة 03:31 م
د. مطيع الاصهب

بقلم: د. مطيع الاصهب
- ارشيف الكاتب


أعيدوا لنا الوطن الذي نحلم به

أعيدوا لنا الوطن الذي نحلم به

لا ذلك الذي نُجبر على التعايش معه، بل الذي نستحق أن نعيش فيه بكرامة.

انظروا إلى العالم من حولكم

انظروا إلى يمينكم ويساركم، كيف تسابق الدول الزمن، تبني، تطور، وتخطط للمستقبل بينما نحن ما زلنا ندور في نفس الدائرة، نعيد نفس الأخطاء، ونعيش نفس الأزمات.

لماذا هذا الإصرار على تفتيت ما تبقى؟

لماذا تدار الأمور بنفسٍ طويلٍ في الاتجاه الخاطئ؟

إلى متى ستظل الحلول مؤجلة، والقرارات نصف مكتملة، والرؤية غائبة؟

نعم، نعلم أن هناك محاولات للصعود، ونعرف أن الحديث عن إعادة الوطن أصبح حاضراً في الخطاب، لكن المشكلة ليست في النوايا، بل في الطريقة.

كيف يُبنى وطن بلا كفاءات؟

كيف تُدار دولة بلا خبرات؟

كيف نثق بمستقبل تُصنع قراراته بعقلية مؤقتة، وحلول ترقيعية لا تعالج أصل المشكلة؟


ما نراه اليوم هو إدارة للوقت، هو تدوير للأزمة، هو إصرار على نفس المسار، مع توقع نتائج مختلفة.

أعيدوا لنا الوطن.

وطن يُبنى على الكفاءة،على التخطيط ،على الشراكة.


أعيدوا لنا الوطن لانه لم يعد في الصوت متسع للصبر، ولا في القلب مساحةٌ لمزيد من الانتظار.


لكن ما نعيشه اليوم هو عكس ذلك تماماً. تعددت السلطات، وتوزعت الولاءات، وتحولت السياسة إلى سوق مفتوح للمساومات. كل طرف يتحدث باسم الوطن، لكنه في الواقع يبتعد عنه أكثر. وكل جهة تدّعي الشرعية، لكنها تعجز عن تقديم أبسط مقومات الدولة.

المشكلة ليست في طرف واحد، بل في عقلية سياسية كاملة اعتادت على إدارة الأزمات ، واعتادت على كسب الوقت. وفي ظل هذا العبث، أصبح المواطن هو الخاسر الوحيد، بلا صوت حقيقي، بلا حماية، بلا أفق واضح.

آخر النداءات ليست مبالغة، بل توصيف دقيق للحظة.

أعيدوا لنا الوطن…

أعيدوا الدولة التي تحمي الجميع.

أعيدوا السياسة إلى معناها الحقيقي.

أعيدوا الاعتبار للكفاءة.

أعيدوا الثقة التي انهارت، قبل أن ينهار كل شيء.

لأن الاستمرار في تجاهل هذه الصرخة سيعمّق الفجوة أكثر. والشعوب، حين تفقد الأمل في من يمثلها، تبدأ بكتابة مصيرها بطرق لا يمكن التنبؤ بها.