بقلم: رائد الفضلي
لا يستطيع منصفٌ أن ينكر الدور الإنساني والاقتصادي الذي قدمته إدارة مصنع أسمنت الوحدة منذ اندلاع حرب عام 2015م، ففي الوقت الذي خيّم فيه الظلام على كثير من مناطق محافظة أبين، وتوقفت الكهرباء وتعطلت معها محطات مياه الشرب، كان للمصنع حضورٌ إنساني يستحق أن يُكتب بماء الوفاء، إذ حظيت منطقة باتيس بنصيبٍ كبير من دعم مادة الديزل لتشغيل آبار المياة ، حفاظًا على استمرار الحياة في تلك الظروف القاسية.
ولم يتوقف دور المصنع عند هذا الجانب، بل تحول إلى رافدٍ اقتصادي لكثير من الأسر في أبين ومحافظات أخرى، بعدما فتح أبوابه للعمالة بمختلف تخصصاتها، فوفّر فرصًا وظيفية لخريجي الجامعات برواتب مجزية، ربما لم يحصل على مثلها بعض أصحاب الكفاءات في مؤسسات الدولة، كما استوعب فئاتٍ أخرى من الشباب في مجالات الحراسات الأمنية والخدمات المختلفة، فكان باب رزقٍ كريم لكثير من العائلات.
كما امتد عطاؤه إلى الجوانب الإنسانية والاجتماعية، من خلال دعم المرضى، ورعاية الأنشطة الرياضية، والمساهمة في كثير من الأعمال الخيرية والتنموية، وهو ما جعل أثره حاضرًا في وجدان الناس قبل واقعهم المعيشي.
ومن المؤسف حقًا أن يحاول البعض القفز على هذه الأدوار أو التقليل منها بكلامٍ لا يقدم حلولًا ولا يصنع إنصافًا، فالنقد حين يكون بنّاءً يُسهم في التصحيح والتطوير، أما حين يتحول إلى مساحة للكراهية والجحود فإنه يفقد قيمته الأخلاقية والوطنية.
ومن ينظر اليوم إلى واقع العاملين في مصنع أسمنت الوحدة، يلمس حجم التحول الاقتصادي والمعيشي الذي طرأ على حياتهم، بعدما أصبح هذا المصنع مصدر استقرار لكثير من الأسر، في وقتٍ عجزت فيه مؤسسات عديدة عن توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لكفاءاتها.
كما يشيد كثيرون بالدور الأخلاقي والإنساني الذي يقدمه الشيخ بدر محسن العطوي، بما عُرف عنه من تعاملٍ راقٍ مع العمال والزوار ورجال الأعمال، إضافةً إلى دعمه السخي للأعمال الخيرية والمبادرات الإنسانية في المناطق المحيطة بالمصنع، حتى أصبح لدى كثير من الناس صمام أمان اجتماعي وإنساني لهذا الصرح الاقتصادي.
فحافظوا على منجزات أوطانكم ومناطقكم ، ورجال تلك المنجزات ، فبعض النعم لا تُعرف قيمتها إلا حين نفقدها، وما هذه المشاريع إلا أبواب رزقٍ ساقها الله لعباده، تستحق أن تُصان وتُطوّر بروح المسؤولية والإنصاف.
> فإذا كنتَ في نعمةٍ فارعَها
فإن المعاصي تزيل النِّعم