منذ اللحظة التي تولى فيها الشيخ عوض محمد ابن الوزير العولقي زمام الأمور محافظاً لمحافظة شبوة، دخلت هذه المحافظة الاستراتيجية منعطفاً تاريخياً جديداً، لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل كان إيذاناً بانطلاق مشروع وطني متكامل لإعادة الاعتبار للأرض والإنسان، والعمل على استعادة مكانة شبوة التاريخية كحاضرة للدول ومحور للاقتصاد والسياسة في قلب اليمن. وتستند هذه الانطلاقة إلى مقومات فريدة تمتلكها شبوة، فهي المحافظة التي تقع في قلب اليمن وتحادد محافظات أبين وحضرموت ومأرب والبيضاء، وتمر عبرها الخطوط الدولية التي تربط البلاد بالسعودية وعمان، مما يجعلها شريان حياة استراتيجي لا يمكن تجاوزه، علاوة على تنوع تضاريسي مذهل يجمع بين الساحل الممتد على بحر العرب والصحاري والجبال والتربة الزراعية الخصبة، فضلاً عن كونها منجماً للنفط والغاز والثروات المعدنية، وحاضنة لعواصم دول تاريخية عريقة كدولة أوسان وغيرها.
لقد انطلق المحافظ ابن الوزير برؤية تنموية ارتكزت على المشاريع المستدامة التي تخدم الأجيال القادمة، حيث بدأت ملامح التغيير تظهر جلياً من خلال إنشاء جامعة شبوة الكبرى، وإطلاق مشاريع الطاقة الشمسية، وتوسعة شبكة الطرقات الدولية والداخلية، وتطوير المستشفيات وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية والمياه، بالتوازي مع ضبط الملف الأمني بحكمة واقتدار. ولعل الموقف السياسي والقيادي الذي اتخذه ابن الوزير في لحظات فارقة كان هو الضمانة الحقيقية لحقن الدماء وحسم الصراعات الداخلية، مبرهناً للجميع أن شبوة رقم سياسي صعب لا يمكن تهميشه، بفضل شخصية المحافظ التي تمزج بين الكاريزما القيادية والانفتاح الذهني والروح الوطنية البعيدة عن التطرف أو التعصب، وهو ما جعل منه رجلاً يحمل هم شبوة ويعمل بإخلاص لإعادتها إلى مسارها الصحيح.
إن كل ما تحقق من خطوات جبارة يمثل حجر الأساس لطموح أكبر، وهو تهيئة شبوة لتكون العاصمة لليمن ككل، لما تمتلكه من مؤهلات جغرافية واقتصادية وتاريخية تؤهلها لهذا الدور الريادي، وهذا يتطلب مواصلة التأسيس لبنية تحتية مستقبلية متطورة، من خلال التوسع في إنشاء الكليات النوعية في مجالات الهندسة والتقنية والإعلام، وتكثيف المعاهد المهنية التي ترفد سوق العمل بالخبرات. كما يتوجب في المرحلة المقبلة فتح آفاق الاستثمار للمال الوطني لتشييد المدن السكنية الحديثة في عتق، والمنتجعات السياحية على السواحل، وإنشاء المصانع المتخصصة في تعليب الأسماك وتصنيع المعادن، وتنظيم الإنتاج الزراعي، مع التركيز على تقريب المسافات وربط المركز بالسواحل لتفعيل التنمية الشاملة. باختصار، إن شبوة اليوم بامتلاكها القائد المحب والموارد الهائلة، تمضي بخطى واثقة لتكون وجهة اليمن القادمة وعنواناً لعصر جديد يستلهم من التاريخ أمجاده ليصنع مستقبلاً مشرقاً يليق بمكانتها العظيمة.